وعلى أيّ حال إذا لم يثبت التواتر في مثل محراب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المدينة ومحراب أمير المؤمنين عليه السّلام في الكوفة « 1 » فمن الأولى عدم ثبوته في غيرهما ، كمسجد طوس وأمثاله من المساجد الأخرى التي ادّعي نصب المعصوم لمحاريبها والصلاة فيها « 2 » .
ومنها : قبر المعصوم عليه السّلام ، فإنّ من العلامات العلميّة على القبلة قبر المعصوم عليه السّلام ، باعتبار أنّه لا يدفنه إلّا معصوم فهو طريق إلى القبلة بشرط العلم بعدم تغيّره ومطابقة ظاهره لوضع الجسد الشريف « 3 » . إلّا أنّ هناك من ادّعى تغيّر قبورهم عليهم السّلام بمرور الزمان بسبب وضع الشبابيك والصناديق والحضرات ونحوها « 4 » ، ومن هنا ذكر البعض أنّ البحث فيها قليل الجدوى « 5 » .
لكن ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أنّ ضريح النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم مأخوذ يدا بيد ، بخلاف قبور الأئمة عليهم السّلام فإنّها لم يكن وضعها عن رأيهم ولا في أيّامهم بل استجدّت بعدهم « 6 » .
نعم ، لا شكّ في أنّ قبورهم عليهم السّلام تفيد الظنّ « 7 » ؛ لجريان سيرة المسلمين على الاستقبال في شق القبور وبنائها « 8 » .
2 - الأدلّة الظنّية :
وهي أيضا متعدّدة :
منها : قبلة بلد المسلمين ، والمراد بها جهة صلاتهم ومحاريب مساجدهم ووضع قبورهم « 9 » وذبحهم وغير ذلك من الأعمال التي يجب أو يستحب مراعاة القبلة فيها ، كالدعاء وتوجيه المحتضر « 10 » ، من دون فرق في ذلك بين البلد الصغير والكبير « 11 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 385 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 385 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 161 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 301 ، م 1 . وانظر : الصلاة ( النائيني ) 1 : 152 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 86 . جواهر الكلام 7 : 385 .
( 5 ) مصباح الفقيه 10 : 64 .
( 6 ) كشف الغطاء 3 : 102 .
( 7 ) العروة الوثقى 2 : 301 ، م 1 .
( 8 ) مستمسك العروة 5 : 194 .
( 9 ) الحدائق 6 : 405 .
( 10 ) كشف الغطاء 3 : 102 . وانظر : الذكرى 3 : 168 .
الروض 2 : 527 . المدارك 3 : 133 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 182 .
( 11 ) نهاية الإحكام 1 : 394 . الذكرى 3 : 168 . الروضة 1 :
200 . مستند الشيعة 4 : 186 .