هو وولداه الحسن والحسين عليهما السّلام « 1 » ، وفعلهم هو الحقّ « 2 » .
وردّ بأنّه قد ورد في بعض الروايات حدوث التغيير فيه « 3 » ، كخبر الأصبغ بن نباتة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة ، وكان مبنيّا بخزف ودنان وطين فقال :
« . . . ويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح . . . » « 4 » .
وخبر محمّد بن إبراهيم النعماني في حديث عنه عليه السّلام أنّه قال : « . . . أما أنّ قائمنا إذا قام كسره [ - مسجد الكوفة ] وسوّى قبلته » « 5 » « 6 » .
وأجيب عنهما - مضافا إلى إجمالهما وعدم ذكرهما في الكتب الأربعة - بأنّهما لا يقاومان ما أخبر به جماعة من أجلّاء الأصحاب « 7 » من مطابقة المحراب للقبلة الواقعيّة ، وانطباق نقلهم على العلامة المشهورة بينهم من وضع الجدي خلف المنكب الأيمن وموافقة هذه العلامة لقوله عليه السّلام : « اجعله على يمينك » « 8 » ؛ لأنّا إذا قلنا : إنّ المنكب مجمع عظم العضد والكتف - كما ذكره بعض اللغويّين « 9 » وجملة من الفقهاء « 10 » - لم يكن هناك انحراف ، فمن وقف في محراب الكوفة كان الجدي على منكبه الأيمن بهذا المعنى « 11 » .
وبذلك يتضح الجواب عمّا قيل من أنّ محراب مسجد الكوفة يخالف العلامات التي ذكرها الفقهاء لأهل العراق « 12 » ، حيث ذكر المجلسي بأنّ قبلة مسجد الكوفة متيامنة وبقيّة المساجد تابعة لها ، وقد منعت التقيّة من التصريح بعدم صحّة
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 167 . جامع المقاصد 2 : 52 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 394 .
( 3 ) جواهر الكلام 7 : 384 .
( 4 ) البحار 52 : 333 ، ح 60 .
( 5 ) الغيبة ( النعماني ) : 318 ، ح 3 .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 384 .
( 7 ) الإيضاح 1 : 81 . البيان : 115 . جامع المقاصد 2 : 52 .
المسالك 1 : 157 .
( 8 ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 2 .
( 9 ) الصحاح 1 : 228 . القاموس المحيط 1 : 299 .
( 10 ) المقاصد العلية : 195 . المدارك 3 : 128 . الرياض 3 :
122 .
( 11 ) مفتاح الكرامة 2 : 87 .
( 12 ) انظر : زبدة البيان : 67 ، 68 . مفتاح الكرامة 2 : 86 .
جواهر الكلام 7 : 385 .