ومنها : محراب المعصوم عليه السّلام الذي نصبه أو صلّى فيه ، فإنّه يفيد العلم بالقبلة على ما ذكره غير واحد من الفقهاء « 1 » ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه « 2 » إذا قطع بأنّ صلاته كانت من غير تيامن ولا تياسر « 3 » ولا تقيّة « 4 » ، ويلحق بذلك المحراب المبني على مرأى منه من دون عذر « 5 » ، بل نزّله بعضهم منزلة الكعبة أو الإخبار عن الجهة المحاذية لها ، فمشاهدة محاريبهم عليهم السّلام كمشاهدة الكعبة « 6 » .
ويدلّ عليه عدم خطأ المعصوم عليه السّلام في تشخيص القبلة « 7 » .
وأورد عليه :
أوّلا بمنع بقاء شيء من هذه المحاريب على بنائها السابق .
وثانيا بعدم التأكّد من صلاة المعصوم عليه السّلام فيها من دون انحراف « 8 » .
وثالثا بأنّه على فرض عدم انحرافه عنها قد لا يكون مصيبا للقبلة الواقعية ؛ لعدم وجوب مطابقة عمله لعلمه في تلك الصلاة ؛ إذ من الممكن أن يكون قد اكتفى بالجهة العرفية ؛ لكفاية ما يقوم مقام العلم كالبيّنة وأمثالها التي لا تقدح مخالفتها سيّما إذا كان متعلّقها من الشروط العملية التي لا يوجب اختلالها فساد العبادة في الواقع .
ورابعا بأنّه من المحتمل أن تكون صلاته في المحراب تقيّة .
ودفع هذا الاحتمال بأصالة عدم التقيّة يوجب خروج محراب المعصوم عليه السّلام عن العلامات القطعيّة « 9 » .
ثمّ إنّ أهم المحاريب المنسوبة إلى المعصومين عليهم السّلام هي :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 120 . الوسيلة : 85 . الجامع للشرائع : 63 .
المسالك 1 : 157 . كشف اللثام 3 : 139 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 384 .
( 3 ) الرسالة الجعفرية ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 103 .
كشف اللثام 3 : 139 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 384 .
( 5 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 161 .
( 6 ) التحرير 1 : 187 . الذكرى 3 : 167 . وانظر : مصباح الفقيه 10 : 63 ، حيث نسبه إلى بعضهم واستشكل فيه .
( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 393 . الذكرى 3 : 167 . المسالك 1 :
157 . جواهر الكلام 7 : 384 .
( 8 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 161 . مصباح الفقيه 10 : 64 . وانظر : جواهر الكلام 7 : 384 - 385 .
( 9 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 161 - 164 . وانظر :
مصباح الفقيه 10 : 63 .