من العلم محتاجة إلى تأمّل » « 1 » .
وعلى أيّ حال فبيان الطرق العلميّة والظنّية وإن لم يكن من وظيفة الفقيه لاختلافها باختلاف الناس « 2 » ، إلّا أنّ الفقهاء تعرّضوا لها ولأقسامها معتبرين بعضها علميّة ، وبعضها الآخر ظنّية ، وهي كما يلي :
1 - الأدلّة العلميّة :
وهي متعدّدة :
منها : مشاهدة الكعبة ، وهي إنّما تكون للقريب منها ، كمن حضر المسجد الحرام « 3 » .
ومنها : لمس الكعبة ، فإنّه أيضا موجب للعلم بالقبلة « 4 » .
ومنها : إخبار المعصوم عليه السّلام أو فعله ، فإنّه لا شكّ في حصول العلم بالقبلة بذلك ، وعدم احتمال خطئه فيها « 5 » ؛ لأنّ خطأه يؤدي إلى الاستخفاف به بعد الوقوف على عدم صحة تشخيصه واشتباهه في تعيين جهة الكعبة « 6 » .
قال المحقّق النجفي : « فمن الغريب تخيّل بعض الناس جواز الخطأ عليه في ذلك وأنّه ممّن هو مكلّف باستعمال الأمارات الظنّية ، كتكليفه بالحكم بالبيّنة واليمين والشاهد وغيرهما من الأحكام الظاهريّة ؛ ضرورة وضوح الفرق بين ما كان خطأه فيه لقصور في معرفة العلم المؤدّي لذلك وبين ما لا يكون كذلك ، فإنّ النقص الواجب تنزيهه عنه متحقّق في الأوّل ، بخلاف الثاني فإنّه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم الإلهي الخارج عن طريق البشر خلاف ما حكم به ، فإنّ الظاهر عدم تكليفهم عليهم السّلام بالعلم المزبور ، كما يشهد له تصفّح أفعالهم الواقعة منهم عليهم السّلام كخروج الحسين عليه السّلام إلى كربلاء ، وغيره ممّا يجب عليهم التحرّز منه لو أنّهم مكلّفون بالعلم المزبور » « 7 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 5 : 182 - 183 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 385 .
( 3 ) النهاية : 63 . الوسيلة : 85 . الجامع للشرائع : 63 .
المنتهى 4 : 169 . الدروس 1 : 158 . جامع المقاصد 2 :
68 . الروض 2 : 512 .
( 4 ) الإيضاح 1 : 81 . الروض 2 : 526 .
( 5 ) جواهر الكلام 7 : 384 .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 332 - 334 .
( 7 ) جواهر الكلام 7 : 333 .