تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التعويل على الظنّ في القبلة مع التمكّن من العلم ، وأنّ المراد الاجتهادي من الظنّ فيها لا مثل الظنّ الحاصل منها الذي قد عرفت الدليل من النصّ والإجماع على العمل به » « 1 » . وأورد عليه : أوّلا : بأنّه إن كان المراد من الأمارات الشرعيّة هي ما ورد بها النصّ كالجدي الذي وردت به مرسلة الفقيه فإنّها ظاهرة في صورة العجز عن العلم ، حيث ورد فيها أنّه قال رجل للصادق عليه السّلام : إنّي أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ؟ فقال : « أتعرف الكوكب الذي يقال له الجدي ؟ » قلت : نعم ، قال : « فاجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك » « 2 » . ونفس ذلك يظهر من رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن القبلة فقال : « ضع الجدي في قفاك وصلّ » « 3 » . وثانيا : بعدم التسليم بكون الجدي من الأمارات الشرعية الظنّية . قال السيّد الحكيم : « إنّ ظاهر السؤال في المرسل الآتي صورة العجز ، وكذا ظاهر المسند ، مع أنّ في جعل الجدي من الأمارات الشرعيّة - بناء على استفادته من النصّ - إشكالا ؛ لأنّه إذا كان علامة في صقع معيّن يمتنع أن يكون مخالفا ؛ لأنّه يلزم من الأمر بالعمل به الأمر بمخالفة الواقع دائما ، مع أنّه خلاف كونه علامة على القبلة ، فيتعيّن كونه مصيبا لها دائما ، ويكون من الأمارات المفيدة للعلم . نعم ، لو بني على عدم استفادة كونه علامة من النصّ من جهة قصور دلالته ، وأنّ ذلك مأخوذ من قول أهل الخبرة ، خرج عن كونه من الأمارات الشرعيّة ، ويكون حاله حال غيره ممّا يفيد الظنّ ، وإن كان المراد مثل قبلة البلد ومحاريب المسلمين وإخبار ذي اليد ، فالحكم بإطلاق أدلّتها غير ظاهر ؛ إذ هي مستفادة من السيرة والإجماع . ودعوى شمولها لصورة التمكّن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 386 - 387 . ( 2 ) الفقيه 1 : 280 ، ح 860 . الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 1 .