كمرض ، أو غير مستمرٍّ كحمّى اليوم ، ولا يعتبر أن يكون هذا العيب موجباً لنقص في المالية ، سواء نقص قيمته أم زادها ، فضلًا عن المساواة ، وادّعي عليه الإجماع « 1 » .
واستُدلّ له بإطلاق النصّ ، والاتّفاق على أنّ الخِصاء عيب مع إيجابه زيادة المالية .
القول الثاني : أن يكون العيب خارجاً عن المجرى الطبيعي للعين ؛ لزيادة أو نقصان ، وموجباً لنقصٍ في المالية « 2 » ؛ واستدلّ له بوجوب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، فلا يدخل في إطلاق النصوص .
القول الثالث : المناط في العيب رأي العقلاء ، يعني : ما يراه العقلاء عيباً ، ويتحقّق هذا في الأوصاف التي يرغب فيها العقلاء ، وتؤخذ في المبيع وكأنّها مفروغ عنها ، فيكون فقد تلك الأوصاف موجباً للعيب ، وربّما تكون الزيادة عيباً .
قال السيد الخوئي : المراد بالعيب هو : العيب في مقام المعاملة والبيع . . . فإنّ وجود وصف أو فقده ربّما يعدّ من العيب عند العقلاء في نفس ذلك الشيء ، إلّا أنّه ممّا لا يوجب نقصاً في القيمة في مقام البيع ، كما إذا كان للعبد يد ثالثة قد خرجت من ظهره ، فإنّه عيب في العبد بلا كلام إلّا أنّه لا ينقص قيمته فيما إذا لم يمنع عن قوته وعمله . . . . « 3 » .
والجامع هو النقص عمّا يراه العقلاء لازماً في المبيع ، فمثلًا الثيببة في الإماء لا تعتبر عيباً ؛ لأنّ البكارة في مثلها ليست مفروغاً عنها عند العقلاء حتى يكون فقدها عيب ، وأمّا مثل كون العبد آبقاً أو سئ الخلق فهو عيب ؛ لأنّ عدمه مفروغ عنه عند العقلاء « 4 » .
وكذلك اختلف فقهاء المذاهب في تحديد ضابط العيب على أقوال :
الأوّل : هو : كل ما يوجب نقصاناً في القيمة ، سواء نقص العين أم لم ينقصها ، ذهب إليه الحنفيّة « 5 » .
القول الثاني : هو المُنقِص للقيمة أو العين نقصاناً يفوّت به غرض صحيح ، بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع
هامش
( 1 ) المقنعة : 596 - 597 . وانظر : المبسوط 2 : 138 . شرائع الإسلام 2 : 291 . مسالك الأفهام 3 : 290 . مفتاح الكرامة 14 : 350 . جواهر الكلام 23 : 257 وما بعدها .
( 2 ) تبصرة المتعلّمين : 91 . تذكرة الفقهاء 11 : 189 . تحرير الأحكام 2 : 365 . مجمع الفائدة 1 : 376 . رياض المسائل 8 : 257 .
( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 39 : 313 .
( 4 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 39 : 313 - 315 .
( 5 ) ردّ المحتار 4 : 74 . فتح القدير 5 : 151 .