آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كلّ ما كان في أصل الخِلقة فزاد أو نقص فهو عيب » « 1 » ، فقال له بن أبي ليلى : حسبك ، ثمّ رجع إلى القوم ، فقضى لهم بالعيب .
واستدلّ بعضهم عليه بقاعدة « لا ضرر » ، حيث قال : إنّ لزوم العقد الواقع على المعيب ضرر على المشتري مثلًا ، وهو لا يعلم به ولم يقدم عليه ، وكل حكم ضرري مرفوع بقاعدة « لا ضرر في الإسلام » ، فلزوم العقد على المعيب مرفوع « 2 » .
أمّا فقهاء المذاهب فقد استدلوا على مشروعية خيار العيب بأدلّةٍ من الكتاب والسنة ، وكذلك استدلوا بالقياس .
فمن الكتاب عموم قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 3 » .
والوجه في الاستدلال ؛ إنّ العلم بالعيب في المبيع منافٍ للرضا المشروط في العقد ، فتكون التجارة عن غير تراضٍ « 4 » .
ومن السنّة : عن عائشة أنّ رجلًا ابتاع غلاماً فاستغله ، ثمّ وجد به عيباً فردّه بالعيب ، فقال البائع : غلّة عبدي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « الغلة بالضمان » ، وفي رواية « الخراج بالضمان » « 5 » .
واستدلّوا بالقياس على الخيار في المصرّاة ، وقالوا : إنّ الجامع بينهما عدم حصول المبيع السليم ؛ لأنّه بذل الثمن ليسلّم له مبيعاً سليماً ، ولم يسلّم له ذلك ، وكذا فهم ابن قدامة من حكم النبي صلى الله عليه وآله بالخيار في التصرية أنّه تنبيه على ثبوته بالعيب « 6 » .
رابعاً - شروط خيار العيب :
ذكر الفقهاء : أنّ العيب يوجب الخيار بشروط ، وبيانها كالتالي :
1 - الجهل بالعيب :
اتّفق الفقهاء على أنّه لو ظهر عيب في المبيع سابق على العقد ، أو كان حادثاً قبل قبض المشتري ، أو في زمن خياره ، كل هذا مع جهل المشتري بالعيب ، فله الخيار بين الفسخ وبين أخذ الأرش .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 97 - 98 ، ب 1 من أحكام العيوب ، ح 1 .
( 2 ) تحرير المجلة 1 : 544 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) الإيضاح ( الشماخي ) 3 : 131 . بداية المجتهد 2 : 173 .
( 5 ) مسند أحمد 6 : 80 ، ط الميمنية . سنن أبي داود 3 : 780 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . وانظر الاستدلال به في بدائع الصنائع 5 : 274 .
( 6 ) تكملة المجموع 12 : 116 - 117 . المغني 4 : 109 .