عدمه ، وهو للشافعية « 1 » .
القول الثالث : للحنابلة وهو : إنّ نقص العين وحده كافٍ ولو لم تنقص به القيمة « 2 » .
القول الرابع : ذكر المالكيّة أنّ ممّا يُعدّ عيباً هو : ما يؤدّي إلى أن تقلّ الرغبة في العين ، فيبخس ثمنه « 3 » .
المرجع في تحديد العيب :
صرّح بعض فقهاء الإماميّة أنّ المرجع في تحديد العيب في كلّ شيء هم أهل الخبرة بذلك الشيء ، بلا فرق بين العيب الخفي والظاهر ، وهو ظاهر أحالتهم - التي تضمّنها التعريف - على عادات التجار « 4 » ، وكذلك فقهاء المذاهب ، فقد اتّفقت كلماتهم على التعويل في ذلك على العرف ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة : إلى أنّ المرجع في تحديد العيب هو عرف التّجار « 5 » .
واختلفوا في أنّه هل يشترط إجماع أهل الخبرة على الحكم بكون الشيء عيباً ؟ ذهب الحنفيّة إلى ذلك « 6 » ، وخالفهم الشافعيّة حيث ذهبوا إلى عدم اشتراط الإجماع ، بل قالوا : التعدد غير مطلوب « 7 » .
ثالثاً - مشروعية خيار العيب :
استدلّ فقهاء الإماميّة على ثبوت خيار العيب « 8 » برواية السياري عن ابن أبي ليلى أنّه قدّم إليه رجلًا خصماً له ، فقال : إنّ هذا باعني هذه الجارية ، فلم أجد على رَكَبها حين كشفتها شعراً ، وزعمت أنّه لم يكن لها قط ، قال : فقال له ابن أبي ليلى : إنّ الناس يحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به ، فما الذي كرهت ؟ قال : أّيها القاضي إن كان عيباً فاقض لي به ، قال : اصبر حتى أخرج إليك فإني أجد أذىً في بطني ، ثمّ دخل وخرج من باب آخر ، فأتى محمد بن مسلم الثقفي ، فقال له : أي شيء تروون عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في المرأة لا يكون على رَكَبها شعر ؟ أيكون ذلك عيباً ؟ فقال محمد بن مسلم : أمّا هذا نصّاً فلا أعرفه ، ولكن حدثني أبو جعفر عليه السلام عن أبيه عن
هامش
( 1 ) تكملة المجموع 12 : 340 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 215 . المغني 4 : 115 .
( 3 ) المعيار ( لونشريسي ) 3 : 215 ، طبعة حجرية بالمغرب 1805 . الخرشي 5 : 127 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 17 : 213 . وانظر : تحرير الأحكام 2 : 365 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 363 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 274 . مواهب الجليل 4 : 436 .
( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 274 . الهداية وفتح القدير 5 : 153 .
( 7 ) تكملة المجموع 12 : 343 - 344 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 11 : 189 . الحدائق الناضرة 19 : 60 . جواهر الكلام 23 : 258 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 360 .