واستدلّ له الإماميّة : بالإجماع وبعض الأخبار « 1 » ، ولكون المشتري لو كان عالماً بالعيب وأقدم على العقد فقد أقدم بنفسه على الضرر ، فلا خيار له « 2 » .
2 - عدم البراءة من العيوب :
اشترط الفقهاء لثبوت خيار العيب أن لا يكون البائع قد برئ من العيوب ، بأن يقول : أنا بريء من كلّ عيب ، فإن كان كذلك ، فلا خيار للمشتري « 3 » ، وهو في الجملة محل اتّفاق الإماميّة وفقهاء المذاهب ، إلّا أنّهم اختلفوا في التفاصيل .
واستدلّ له الإماميّة - مضافاً إلى الإجماع - بأنّ المشتري حينئذِ راض به ، فهو كما لو علم به وأقدم عليه ، وبالشكّ في شمول أدلّة الخيار للفرض ، فيبقى الفرض تحت أصالة اللزوم بلا معارض ، وبمفهوم ما روي عن زرارة ، عن الإمام أبي جعفر عليه السلام قال : « إيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار ، لم يُتبرأ إليه ، ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ، ثمّ علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنّه يمضي عليه البيع ، ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به » « 4 » .
واستدلّ له فقهاء المذاهب بحديث ابن عمر حين باع غلاماً له بثمانمائة درهم ، وباعه بالبراءة ، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر : بالغلام داء لم تسمّه لي ، فاختصما إلى عثمان ، فقال الرجل : باعني عبداً وبه داء ولم يسمّه ، وقال عبد الله : بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له : لقد باعه العبد وما به داء يعلمه ، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد ، فصحّ عنده ، فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسائة درهم « 5 » .
ولا فرق في الحكم عند مشهور الإماميّة بين العيوب الظاهرة والباطنة ، والمعلومة وغير المعلومة ، حيواناً كان المبيع أو غيره ، كما لا فرق في التبرّي بين التبرّي تفصيلًا أو إجمالًا .
ويصحّ عند الإماميّة التبرّؤ من العيوب المتجدّدة ؛ لأنّ المراد به : التبرّي من الخيار الثابت بسببها بمقتضى العقد ، فليس براءة ممّا لم يجب « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 236 - 237 .
( 2 ) تكملة المجموع 12 : 116 . بداية المجتهد 2 : 176 . بدائع الصنائع 5 : 276 . الفتاوى الهندية 3 : 67 . فتح القدير 5 : 81 ، 153 . تحفة المحتاج 4 : 151 .
( 3 ) انظر : الخلاف 3 : 127 - 128 ، م 212 . تذكرة الفقهاء 11 : 86 . جواهر الكلام 23 : 237 . حاشية الشيرواني على تحفة المحتاج 4 : 151 - 152 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 2 .
( 5 ) الموطأ 2 : 613 ، ط الحلبي . شرح الروض 2 : 63 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 238 .