اللحن والخطأ في الصيغة مغيّراً لمعناها ، وبين ما إذا لم يكن مغيّراً للمعنى ، ففي الأوّل لا يصحّ العقد ؛ لعدم صلاحية الملحون لإبراز المعنى ، والاعتبار النفساني بحسب المتفاهم العرفي .
ولا بأس بالثاني إذا كان في المتعلّقات وسائر ما يذكر في العقد ، كذكر الصداق والشروط ونحوها ؛ لكونه مبرزاً للاعتبار لدى العرف .
وذهب فريق من الحنفيّة « 1 » إلى عدم صحّة عقد النكاح بألفاظ مصحّفة ، كلفظ ( جوّزت ) ؛ لأنّه صادر لا عن قصد صحيح ، بل عن تحريف وتصحيف ، فلا يكون حقيقة ولا مجازاً لعدم العلاقة ، بل غلطاً فلا اعتبار به أصلًا ، بخلاف ما لو اتّفق قوم على النطق بهذه الغلطة وصدرت عن قصدٍ ، صحّ .
وقوّى بعض الإماميّة الاكتفاء به .
وذهب آخر إلى عدم الاكتفاء به ، وكذا إذا كان اللحن في الإعراب .
وفصّل آخر بين ما إذا كان اللفظ الملحون اصطلاحاً خاصّاً لطائفة خاصّة يلهجون به أباً عن جدّ . وهذا لا دليل على بطلانه ، فتشمله الاطلاقات القائلة : ( لكلٍ نكاح ) .
وبين ما إذا كان الملحون مستنكراً عرفاً وشرعاً فلا تشمله الأدلة « 2 » .
ومذهب الشافعيّة « 3 » ، وبعض من الحنابلة « 4 » ، وأحد قولي الحنفيّة « 5 » إلى أنّ العقد بلفظ ( جوزت ) و ( زوزت ) إذا نطق به العامي قاصداً به معنى النكاح يصحّ ؛ لأنّ هذه الألفاظ لا يفهم منها العاقدان والشهود ، إلّا أنّه عبارة عن التزويج ، ولا يقصد منه إلّا ذلك المعنى عند العرف .
ب - الخطأ في اسم الزوجة :
اشترط فقهاء الإماميّة في صحّة النكاح « 6 » تعيين الزوجة على وجه تمتاز عن غيرها بالإشارة الذهنية أو الحسّية ، أو
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 18 - 19 ، 20 - 21 . تنوير الأبصار 3 : 18 - 19 .
( 2 ) مستند الشيعة 16 : 99 . العروة الوثقى 5 : 600 ، م 6 . مستمسك العروة الوثقى 14 : 378 . مباني العروة ( النكاح ) 2 : 175 - 176 . مهذّب الأحكام 24 : 219 - 220 . تفصيل الشريعة ( النكاح ) : 67 - 68 .
( 3 ) نهاية المحتاج 6 : 207 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 162 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 18 - 19 ، 20 - 21 .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 49 . مستند الشيعة 16 : 103 - 104 . مهذّب الأحكام 24 : 227 - 229 .