القضاء مع وجوب الإمساك « 1 » .
وذهب الحنفيّة « 2 » ، والمالكيّة « 3 » ، والشافعيّة « 4 » ، والحنابلة « 5 » في غير الجماع إلى وجوب القضاء مطلقاً ، سواءً كان الإفطار بعد طلوع الفجر ، أو كان الإفطار قبل غروب الشمس ويحصل الفوات بمطلق الإفساد ، فتقع الحاجة إلى الجبر بالقضاء ليقوم مقام الفائت فينجبر .
5 - الخطأ في الحجّ :
وفيه موارد للبحث :
أ - الخطأ في تعيين يوم عرفة :
ذكر جماعة من فقهاء الإماميّة : أنّه لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس في عرفات تاسع ذي الحجّة ، ثمّ قامت البيّنة على أنّه العاشر ، فيحتمل الإجزاء دفعاً للعسر ومشقة العود ، ولاحتمال أن يحصل مثله في القابل ، واحتمل البعض عدم الإجزاء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « الحجّ عرفة » « 6 » ، ولم يحصل الوقوف بها فيفوت الحجّ ، وأمّا لو وقفوا يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجّة خطأً في العدد لم يجزئهم على الأقوى ؛ لأنّ نسيان عدد الشهر لا يتصوّر من الحجيج فلا يعذرون من ذلك « 7 » .
وذهب الحنفيّة « 8 » إلى أنّ وقوفهم في عرفة يوم العاشر صحيح وحجّتهم تامّة استحساناً ، وأمّا على القياس فلا يصحّ حجّهم ؛ لأنّهم وقفوا في غير وقت الوقوف فلا يجوز ، كما لو وقفوا يوم التروية ولا فرق بين التقديم والتأخير .
وقال المالكيّة « 9 » في المذهب : يجزئهم الحجّ وعليهم دم ، وخالف البعض منهم وقال بعدم الإجزاء .
وذهب الشافعيّة « 10 » إلى الإجزاء وعدم
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 183 . تذ كرة الفقهاء 6 : 69 - 70 ، 72 - 74 . الحدائق الناضرة 13 : 92 - 93 ، 100 - 101 . غنائم الأيام 5 : 153 - 154 . جواهر الكلام 16 : 276 - 277 .
( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 1024 - 1030 .
( 3 ) الشرح الصغير 1 : 703 - 707 .
( 4 ) المجموع 6 : 328 .
( 5 ) كشّاف القناع 2 : 323 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 10 : 34 ، ب 18 من إحرام الحجّ ، ح 3 . سنن ابن ماجة 2 : 1003 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 8 : 190 - 191 . منتهى المطلب 2 : 721 . الدروس الشرعية 1 : 420 . غاية المرام 1 : 438 - 439 . جواهر الكلام 19 : 30 - 31 . نجاة العباد : 140 .
( 8 ) بدائع الصنائع 3 : 1099 .
( 9 ) مواهب الجليل 3 : 95 . شرح الزرقاني 2 : 269 .
( 10 ) المجموع 8 : 292 .