القضاء إذا كان الحجيج على العادة ، وأمّا إن قلّوا أو جاءت طائفة يسيرة فظنّت أنّه يوم عرفة ، وأنّ الناس قد أفاضوا ، فوجهان مشهوران : أصحّهما أنّه لا يجزئهم .
وذهب الحنابلة « 1 » إلى الإجزاء أيضاً ، مستدلين جميعاً بحديث : « يوم عرفة ، اليوم الذي يعرّف الناس فيه » « 2 » ، وغيره .
وأمّا الوقوف في يوم التروية : فمذهب الحنفيّة ، والمعروف عن مذهب المالكيّة ، والأصحّ من الوجهين عند الشافعيّة « 3 » أنّه لا يجزئهم ؛ لوجود الدليل على الإجزاء في الحالة السابقة وعدم وجوده هنا ، فهو خطأ غير مبني على دليل ، فلم يعذروا فيه .
ومذهب الحنابلة ، وقول ابن القاسم من المالكيّة ، ووجه عند الشافعيّة « 4 » : أنّه يجزئهم ؛ لحديث : « يوم عرفة اليوم الذي يعرّف الناس فيه » « 5 » .
وللمالكية قول آخر هو : عدم الإجزاء في الصورتين معاً « 6 » .
ب - خطأ الحجيج في مكان الوقوف :
قال بعض فقهاء الإماميّة « 7 » : بأنّ الحجيج لو أخطأوا في المكان ، فوقفوا بغير عرفة لم يصحّ حجّهم .
وإليه ذهب فقهاء المذاهب « 8 » ؛ لأنّ الخطأ في الموقف يؤمن مثله في القضاء .
ج - - قتل صيد الحرم خطأً :
أجمع فقهاء الإماميّة « 9 » ، وفقهاء المذاهب « 10 » إلى أنّه يجب الجزاء إذا قتل الصيد في الحرم وإن كان خطأً .
د - الخطأ في ذبح الهدي :
ذكر بعض فقهاء الإماميّة « 11 » : أنّه لو ذبح كلّ واحد هدي صاحبه خطأ ، كان لكلّ
هامش
( 1 ) كشّاف القناع 2 : 525 . الفروع 3 : 534 - 535 . المغني 3 : 474 .
( 2 ) سنن الدارقطني 2 : 224 .
( 3 ) بدائع الصنائع 3 : 1096 . شرح الزرقاني 2 : 269 . المجموع 8 : 293 .
( 4 ) كشّاف القناع 2 : 525 . مواهب الجليل 3 : 95 . المجموع 8 : 293 .
( 5 ) سنن الدارقطني 2 : 223 - 224 . سنن البيهقي 5 : 176 .
( 6 ) انظر : مواهب الجليل 3 : 95 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 8 : 192 .
( 8 ) المجموع 8 : 292 ، كشّاف القناع 2 : 494 . شرح الخرشي 2 : 320 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 303 .
( 9 ) الناصريات : 312 . تذكرة الفقهاء 7 : 454 - 455 . زبدة البيان : 376 - 377 .
( 10 ) فتح القدير 3 : 71 . القوانين الفقهية : 92 . شرح الشرقاوي على التحرير 1 : 490 . المغني 3 : 452 .
( 11 ) منتهى المطلب 11 : 320 .