النقط والعواشر في كلّ ورقة ، كان المستأجر بالخيار ، إن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمّى ، وإن شاء ردّه عليه وضمّنه قيمة الورق .
وإن وافقه في البعض دون البعض أعطاه حصة ما وافق المسمّى ، وبما خالف أعطاه أجر المثل .
وقال الشافعيّة « 1 » : إن غلط الناسخ غلطاً فاحشاً فعليه أرش الورق ولا اجرة له ، وإلّا فله الأجرة ولا أرش عليه ، ويلزمه الإصلاح .
ج - - خطأ الطبيب :
لا خلاف يوجد ، بل عليه دعوى الإجماع بين فقهاء الإماميّة « 2 » في أنّ الطبيب يضمن إذا كان قاصراً ، أو عالج طفلًا أو مجنوناً من دون إذن الولي ، أو بالغاً لم يأذن ، وإن كان الطبيب حاذقاً .
واختلفوا فيما إذا كان عارفاً ، علماً وعملًا ، وأذن له المريض في العلاج ولم يقصّر ، فاتّفق التلف ففيه قولان :
الأوّل : وهو الأشهر والأصحّ ، القول بالضمان ؛ لحصول التلف المستند إلى فعل الطبيب .
الثاني : عدم الضمان ، واستدلّ له بالأصل ، وبسقوط الضمان بإذن المريض لمعالجته ، ولأنّه فعل سائغ شرعاً ، فلا يستعقب ضماناً « 3 » .
وعلى القول بالضمان ، هل يسقط الضمان بإبراء المعالج قبل العلاج ، فيه خلاف :
ذهب جماعة ، بل قيل : المشهور بينهم « 4 » : سقوط الضمان ، وذهب البعض إلى الضمان « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب « 6 » على عدم ضمان الطبيب بشرطين :
الأوّل : أن يكون الطبيب حاذقاً في علمه وعمله ، وله بصيرة ومعرفة .
الثاني : أن لا يتجاوز ما ينبغي أن يقطع ، ففي مثل هذا لا يضمن ؛ لأنّه قطع قطعاً
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 4 : 98 - 99 .
( 2 ) مجمع الفائدة 14 : 227 . رياض المسائل 14 : 197 - 198 . جواهر الكلام 43 : 44 - 47 .
( 3 ) السرائر 3 : 373 .
( 4 ) النهاية : 762 . المهذّب 2 : 499 . غنية النزوع : 410 . مسالك الأفهام 15 : 328 - 329 . جواهر الكلام 43 : 46 - 47 .
( 5 ) السرائر 3 : 373 ، جواهر الكلام 43 : 47 .
( 6 ) مجمع الضمانات : 47 - 48 . شرح الخرشي 7 : 28 ، 8 : 110 - 111 . المغني 5 : 440 . نهاية المحتاج 8 : 32 .