واحد منهما الخيار بين أن يدع مطالبة صاحبه وبين أن يضمّنه الأرش .
واختلف فقهاء المذاهب ، فذهب الحنفيّة استحساناً « 1 » والحنابلة « 2 » إلى الإجزاء عنهما ، ولا ضمان عليهما ، وذهب المالكيّة « 3 » إلى عدم الإجزاء ، ويضمن كلّ واحد لصاحبه القيمة .
وقال الشافعيّة « 4 » : يضمن كلّ منهما ما بين القيمتين ، أيّ قيمتها حيّة وقيمتها مذبوحة ؛ لأنّ إراقة الدم قربة مقصودة ، وقد فوّتها ، وأجزأ كلّ منهما عن الاضحيّة لكن بقيد كونها واجبة بنذر فيفرّقها صاحبها .
الثاني - الخطأ في العقود والإيقاعات :
قد يخطأ العاقد ، سواء الموجب أو القابل فيما يطلقه من لفظ في صيغة العقد ، وكذا من أوقع إيقاعاً كالطلاق أو النذر ، وقد ذكر فقهاء الإماميّة في شرائط العقود : أنّه لا عبرة بعقد الغافل والنائم والناسي وكذا الغالط ؛ إذ لا قصد لهؤلاء فيما تلفّظوا به ، والعقود تابعة للقصود ، فما لا قصد للعاقد فيه ليس بعقد ، فمن ذكر لفظاً ولم يكن قاصداً لمعناه ، كما لو قال : وهبتُ ، وهو يريد البيع ، فهو غير قاصد لمعنى الهبة ، وبالتالي فهو لم يرد إنشائها ، فيقع العقد فاسداً .
وهذا الأمر سارى كقاعدة كلّية في العقود والإيقاعات كافة « 5 » .
كما ذهب الحنفيّة إلى أنّ بيع المخطىء ينعقد فاسداً « 6 » ، كما ذهب المالكيّة ، والشافعيّة والحنابلة إلى عدم انعقاده « 7 » .
وسنتعرّض إجمالًا في البحث لبعض موارد الخطأ في العقود والإيقاعات ، كالتالي :
1 - الخطأ في النكاح :
أ - الخطأ في الصيغة :
فصّل فقهاء الإماميّة « 8 » بين ما إذا كان
هامش
( 1 ) الهداية 4 : 77 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 14 .
( 3 ) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 3 : 252 .
( 4 ) الشرقاوي على التحرير 2 : 469 - 470 .
( 5 ) عوائد الأيام : 160 . العناوين الفقهية 2 : 49 - 50 .
( 6 ) تيسير التحرير 2 : 307 .
( 7 ) الفروق 1 : 163 . نهاية المحتاج 3 : 373 . كشّاف القناع 3 : 149 .
( 8 ) مستند الشيعة 16 : 99 . العروة الوثقى 5 : 600 ، م 6 . مستمسك العروة الوثقى 14 : 378 . مباني العروة ( النكاح ) 2 : 175 - 176 . مهذّب الأحكام 24 : 219 - 220 . تفصيل الشريعة ( النكاح ) : 67 - 68 .