الغالب من تعريفات فقهاء الإمامية ، وبعضها يركز على حالة المرأة الصحيّة عند خروج هذا الدم من كونها سليمة وبالغة ، ليست في حالة وضع أو مرض يمكن عزو خروج الدم إليه ، وهو الغالب في تعريفات فقهاء المذاهب ، وهذه التعريفات هي كما يلي :
فذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه الدم الأسود الغليظ الخارج من المرأة بحرارة وحرقة على وجه له دفع « 1 » .
وعرّفه بعض آخر منهم بأنّه الدم الحادث في أزمان عادته أو أحمر الغليظ الحار في زمان الالتباس « 2 » .
وذكر آخر : أنّ الذي يظهر بعد إمعان النظر في التأمّل في كلمات أهل اللغة وغيرها أنّ الحيض اسم لدمٍ مخصوص مخلوق في النساء لِحكَمٍ أشارت إلى بعضها الأخبار « 3 » .
وقد عرّفه بعض الحنفية بأنّه : دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داءٍ وصغرٍ « 4 » .
وعرّفه بعض المالكية بأنّه : دم يلقيه رحم امرأة معتاد حملها دون ولادة « 5 » .
وعرّفه الشافعية بأنّه : دم جِبلّة يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحّة من غير سبب في أوقات معلومة « 6 » .
وعرّفه الحنابلة بأنّه : دمُ طبيعةٍ يخرج مع الصحّة من غير سبب ولادة من قعر الرحم ، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة « 7 » .
دماء أخرى تراها المرأة :
هناك دماء أخرى تراها المرأة غير الحيض ، وهي : الاستحاضة ، ودم النفاس ، وقد تمّ الاحتراز عنها في بعض التعريفات المتقدّمة ؛ لعدم الحيض إمّا عن طريق تمييزه بذكر أوصاف الدم ، أو عن طريق ذكر الحالة الصحّية التي ترافقه دون هذه الدماء ، وهو ما يتبيّن أكثر من خلال ما
هامش
( 1 ) الوسيلة : 56 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 127 - 128 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 135 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 188 ، دار إحياء التراث العربي . تبيين الحقائق 1 : 54 ، دار المعرفة ، ط 2 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 1 : 168 ، ط . دار الفكر . مواهب الجليل 1 : 364 ، 367 ، ط . دار الفكر ، 1978 م .
( 6 ) مغني المحتاج 1 : 108 ، ط . دار التراث العربي . نهاية المحتاج 1 : 323 ، ط . مصطفى البابي الحلبي ، 1967 م .
( 7 ) كشّاف القناع 1 : 196 ، عالم الكتاب 1983 م .