الأوّل : ما ذهب إليه الإمامية « 1 » والمالكية « 2 » من القول بعدم استحقاق الرجوع إلى المحيل ، إلّا مع الشرط ، أو ظهور إفلاس المحال عليه ، وكان ذلك بعلم أو ظن المحيل بالافلاس ومع ذلك أحاله ؛ لأنّه بمجرّد الحوالة يتحوّل الدين إلى ذمّة المحال عليه نتيجة لاعتبارها كقبض وتبرأ ذمّة المحيل نهائياً ، فلا رجوع عليه بسبب فلس المحال عليه أو تلف المال ، ولو كان هذا الفلس قائماً وقت الحوالة ، وكذا لا يرجع بجحده للدين بعد الحوالة .
الثاني : ما ذهب إليه جمهور الشافعية « 3 » من القول بإطلاق رفض الرجوع إلى المحيل ، ولا يصحّ الرجوع عندهم حتى مع شرط الرجوع عند العجز عن الوصول إلى حقّه ؛ لأنّه شرط منافٍ لمتقضى عقد الحوالة فيبطل .
ولكن ذهب البعض منهم إلى جواز الرجوع مع الشرط .
وإلى قول الشافعية ذهب أحمد ، إلّا أنّه استثنى في رواية عنه ما إذا كان المحال عليه مفلّساً عند الحوالة ، ولم يعلم المحال بإفلاسه فإنّه حينئذٍ يكون له الرجوع على المحيل « 4 » .
الثالث : ما ذهب إليه الحنفية « 5 » من اطلاق القول بجواز الرجوع إلى المحيل ، وبالتالي القول بانتهاء الحوالة .
الثاني عشر - الدعاوى والتنازع في الحوالة :
الدعاوى والاختلافات التي تقع بين أطراف الحوالة ( المحيل والمحال والمحال عليه ) متعدّدة ، نذكر المهم منها :
1 - لو أحال شخص آخر على ثالث بلفظ الحوالة لقبض المال بأن قال : أحلتك ، ثمّ ادّعى أنّه قصد التسليط بالوكالة ، وعبّر عن الوكالة بلفظ الحوالة ، وادّعى القابض أنّه قصد حقيقة اللفظ وهو معنى الحوالة .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 306 - 307 . تذكرة الفقهاء 14 : 436 - 437 ، م 600 . جواهر الكلام 26 : 163 .
( 2 ) حاشية الخرشي 4 : 236 . حاشية الدسوقي 3 : 368 .
( 3 ) مغني المحتاج 2 : 196 . المغني 5 : 58 . المجموع 13 : 434 - 435 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 5 : 54 - 55 ، 58 . الإنصاف 3 : 447 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 4 : 292 . المبسوط 20 : 72 . البحر الرائق 6 : 273 .