إلى انفساخ الحوالة ؛ لظهور عدم اشتغال ذمّة المشتري للبائع ، ولأنّ الحوالة وقعت بالثمن ، فإذا ردّ المبيع بالعيب انفسخ البيع فسقط الثمن فبطلت الحوالة .
وتردّد بعض آخر من الإمامية « 1 » تبعاً لكون الحوالة هل هي استيفاء أو اعتياض ، فإن قلنا : إنّها استيفاء فإذا بطل الأصل - أي البيع - بطلت الحوالة ، وإن قلنا : إنّها اعتياض لم تبطل ، كما لو استبدل عن الثمن ثوباً ثمّ ردّ بالعيب ، فإنّه يرجع بالثمن لا بالثوب .
ودليل عدم البطلان : أنّ الحوالة عقدٌ برأسه ناقلة للمال إلى ذمّة المحال عليه في حال كون المحتال مستحقّاً للدَين في ذمّة المشتري ، فلا يزيله الفسخ المتعقّب ؛ لأنّه إبطال العقد من حينه لا من أصله .
وإلى القول بنفاذ الحوالة ذهب بعض الشافعية ، وعلّله : بأنّ الحوالة كالقبض ، فلا تبطل برد المبيع .
وفصّل بعضهم بين ردّ المبيع قبل قبض البائع مال الحوالة فتبطل الحوالة ، وبين الردّ بعد قبض البائع فلا تبطل .
وفصّل آخرون بين ما إذا ادّعى المشتري وجود العيب فصدقه البائع فإنّها تبطل ؛ لأنّ الحوالة تمت بهما جميعاً ، فانحلت بهما ، وبين دعوى المشتري أنّ العيب كان موجوداً حال العقد ، وقال البائع بل حدث في يدك وكان ممّا يمكن حدوثه ، فلم يحلف البائع وحلف المشتري ، فإنّ الحوالة لا تبطل ؛ لأنّ الحوالة تمت بهما فلا تنفسخ بأحدهما « 2 » .
وهذه الأقوال مترتّبة قبل قبض البائع مال الحوالة .
6 - انتهاء الحوالة بالعجز عن الوصول إلى الحق :
لو عجز المحال عن الوصول إلى حقّه من مال الحوالة بسبب تلف المال المحال عليه ، فهل يُعتبر العجز عن الوصول إلى الحقّ لتلفه نهاية للحوالة ، وبالتالي الرجوع إلى المحيل أم لا ؟ فيه أقوال ثلاثة :
هامش
والشرح الكبير 5 : 63 - 64 . المجموع 13 : 428 - 439 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 234 .
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 163 - 164 . مفتاح الكرامة 16 : 530 جواهر الكلام 26 : 181 .
( 2 ) المجموع 13 : 438 - 439 . فتح العزيز 10 : 345 - 346 . وانظر : مفتاح الكرامة 16 : 530 - 531 ، جماعة المدرسين 1426 ه - .