4 - رجوع المحال عليه على المحيل :
وقع الكلام والخلاف في استحقاق رجوع المحال عليه على المحيل - قبل الأداء أو بعده - والمطالبة بما أداه .
والظاهر الاتّفاق على أنّ المحال عليه لو كان مديناً للمحيل ، وقد أدّى بمثل ما عليه للمحال فلا يحقّ له الرجوع بشيء على المحيل ، مع توفّر شروط الحوالة المتقدّمة ؛ لعدم تحقّق موضوع الرجوع حينئذٍ .
وأمّا لو كانت الحوالة على البريء أو كانت بغير المثل - الذي في ذمّة المحال عليه فقد ذهب الإمامية « 1 » والحنفية « 2 » إلى استحقاق الرجوع إلى المحيل إذا كان المحال عليه بريء الذمّة ، أو أدّى بغير المثل - على ما يراه الإمامية - ويتحاسبان بعد ذلك ، ولكن بشروط يجب توفّرها عندهم :
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ رجوع المحال عليه بعد أدائه دين الحوالة لا يتصوّر في حوالة صحيحة ، لنفيهم الحوالة المطلقة ؛ لأنّ المحال عليه عندهم لا بد أن يكون مديناً للمحيل ، فما يؤدّيه بحكم الحوالة إنّما يوفّي به ذمته المحال عليها « 3 » .
5 - ترامي الحوالات :
يجوز ترامي الحوالات ودورها ، فلو أحال المدينون زيداً على عمرو ، ثمّ أحال عمرو زيداً على بكر ، ثمّ أحال بكر زيداً على خالد وهكذا جاز ؛ لأنّ حقّ الثاني ثابت مستقرّ في الذمّة ، فصحّ أن يحيل به كالأوّل فيبرأ بالحوالة ، كما برئ المحيل الأوّل بالحوالة .
وكذا كلّما أحال واحد على واحدٍ كان كالأول ، وهنا قد يتعدّد المحال عليهم والمحتال واحد .
ومثال دَور الحوالة هو كما لو أحال المديون زيداً على عمرو فأحال عمرو
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 214 ، 217 ، 220 . جامع المقاصد 54 : 36 . تحرير المجلّة 2 : 326 - 327 . العروة الوثقى ( مع التعليقات ) 5 : 458 ، 463 . مستمسك العروة 13 : 401 . شرح العروة الوثقى ( موسوعة الخوئي ) 31 : 519 ، 508 - 510 . مهذّب الأحكام 20 : 321 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 19 . البحر الرائق 6 : 263 ، 273 ، 274 . فتح الغدير 5 : 408 .
( 3 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 68 . مغني المحتاج 2 : 194 . المغني 5 : 57 . حاشية الخرشي 4 : 233 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 179 - 180 ، 197 - 198 .