وإلّا درىء الأفسد فالأفسد ، وإن تساوت فقد يتوقّف ، وقد يتخيّر « 1 » .
تعيّن وجوب الحسبة :
ذهب فقهاء الإمامية ، وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الحِسبة فرض على الكفاية « 2 » ، ولكن قد تجب بنحو الوجوب العيني في موارد خاصّة ، نذكر منها ما يلي :
أ - الإمام ونائبه العام أو الخاص : فإنّ هؤلاء مبسوطوا اليد ، متمكنون بالولاية الشرعية ، ووجوب طاعتهم شرعاً ، قال تعالى :
( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
« 4 » ، وقال عزّ وجلّ :
( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )
« 5 » ، وقال تعالى :
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )
« 6 » .
فلا خلاف بين المسلمين على أنّ الاحتساب من خصائص النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، لعموم ولايته على الامّة ، وتنتقل الولاية إلى الأئمة من بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وهم الأئمّة الاثني عشر المعصومون عليهم السلام ، ومن بعدهم إلى الفقهاء في زمن الغيبة ، حسب عقيدة الإمامية الاثني عشرية « 7 » ، أو إلى مطلق الولاة والأئمّة ، حسب عقيدة باقي المسلمين « 8 » على ما فصّل في محلّه ، وسيأتي بعضه لاحقاً .
ب - إذا تمكّن بعض المكلّفين من التصدّي للحِسبة دون الآخرين ، فإنّه يتعيّن عليه الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 93 .
( 2 ) الروضة البهية 5 : 78 . الحدائق الناضرة 18 : 323 ، 20 : 72 ، 25 : 487 . غنائم الأيام 4 : 166 . جواهر الكلام 28 : 277 ، 289 ، 411 . نهج الفقاهة : 303 . ثلاث رسائل ( مصطفى الخميني ) : 80 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 315 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 1 : 292 . شرح النووي على صحيح مسلم 2 : 23 . الطرق الحكمية : 237 . قواعد الأحكام 1 : 50 . جمع الجوامع 1 : 185 ، 186 . الآداب الشرعية 1 : 181 .
( 3 ) الحج : 41 .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) الأحزاب : 6 .
( 6 ) الأحزاب : 36 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 361 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 545 - 560 . فقه الصادق 13 : 236 - 240 .
( 8 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 240 ، 241 . تحفة الناظر : 4 ، 24 . تفسير القرطبي 4 : 165 . نصاب الاحتساب : 24 ، 189 . غرائب القرآن ورغائب الفرقان 4 : 28 . الآداب الشرعية 1 : 182 .