2 - شروط المُحْتسِب :
اشترط الفقهاء في والي الحِسبة - مضافاً إلى الإسلام والحرية والتكليف - مجموعة من الشروط الأخرى ، وهي ما يلي :
أ - العلم :
لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط كون المحتسب عارفاً بأحكام الشريعة ليعلم ما يأمر به وينهى عنه .
وهل يشترط فيه بلوغ مرتبة الاجتهاد والفقاهة ؟ ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ المخاطب بالحِسبة هو الفقيه ، فهو المتعيّن عليه ولاية الأمور الحِسبية . نعم ، مع تعذّر الفقيه فإنّه يجوز لعدول المؤمنين تولّي كل ما كان مطلوب الوجود للشارع ، عدا ما احتمل كون مطلوبيته مختصّة بالفقيه أو الإمام ؛ فإنّ المرجع فيه هو أصالة عدم المشروعية وعدم الولاية على أموال الآخرين ونفوسهم وأعراضهم إلّا بدليل حاكم من الشرع « 1 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى عدم اشتراط بلوغ المحتسب الاجتهاد الشرعي ، بل يكفي أن يكون من أهل الاجتهاد العرفي ، وهو كلّ ما ثبت حكمه بالعرف ؛ لقوله تعالى :
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ )
« 2 » ، خلافاً للاصطخري من الشافعية حيث اشترط الاجتهاد الشرعي في الحِسبة ؛ ليجتهد المحتسب فيها برأيه فيما اختلف فيه « 3 » .
واتّفق جمهور فقهاء المذاهب على أنّ المحتسب لا يُنكر إلّا ما اجمع على إنكاره ورأى الفاعل تحريمه ، وما عدا ذلك يكون إنكاره على نحو الندب والنصيحة ، بشرط أن لا يقع في خلاف آخر وترك سنّة ثابتة « 4 » .
ونصّوا أيضاً على أن لا يلي الأمر والنهي في دقائق الأمور إلّا العلماء ، وأمّا العامّي فلا يلي الحسبة إلّا في الجليات المعلومة كالصلاة والصوم والزنا وشرب
هامش
( 1 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 406 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 562 - 564 . الحاكمية في الإسلام : 711 - 716 .
( 2 ) الأعراف : 199 .
( 3 ) تحفة الناظر : 7 . معالم القرية : 8 . نهاية الرتبة : 6 . الزواجر 2 : 168 ، 169 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 41 . شرح صحيح مسلم 2 : 24 .
( 4 ) الزواجر 2 : 169 . إحياء علوم الدين 2 : 409 . الآداب الشرعية 1 : 182 ، 191 . غذاء الألباب 1 : 190 . الفروق 4 : 457 .