ومنها : ما ورد في ولاية عدول المؤمنين للُامور الحِسبية ، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع « 1 » الآتي ذكرها ، وغيرها .
وأمّا الإجماع فقد اتّفق الفقهاء في الجملة على مشروعية الحِسبة بمعنى التصدّي لكلّ ما لا يرضى الشارع المقدّس بتركه « 2 » .
وأمّا العقل فلوجوه ، منها : أنّ العقل حاكم بوجوب حفظ النظام « 3 » .
ومنها : أنّ انحراف الفرد كما يجلب الضرر للفرد نفسه ، فكذلك لمجتمعه ، فوجب بحكم العقل فرض رقابة عامّة لحماية المجتمع الإسلامي من الفساد « 4 » .
ومنها : أنّ العقل يحكم بلزوم تمسّك المؤمن وامتثاله لما يأمر به الشارع ولما ينهى عنه « 5 » .
رابعاً - أنواع الحِسبة :
الحِسبة نوعان :
الأوّل - الحِسبة الأصلية التي أمر بها الشارع ، وهي الحِسبة المطلوبة على كلّ حال ، ويجوز لكلّ مؤمن التصدّي لها واعمالها ، ويكون مستندها ، أمثال الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته » « 6 » .
النوع الثاني - الحِسبة المستمدّة ولايتها من تعيين الوالي العامّ أو الخليفة أو الحاكم الشرعي ، فهي بذلك منصب ووظيفة عينية حكومية ، وولاية من الولايات ، ويسمّى من يقوم بأمور الحسبة في النوع الأوّل متطوّعاً ، وأمّا من عيّنه الإمام أو الوالي ليقوم بها فيسمّى ( المحتسب ) « 7 » .
والفرق بين المتطوّع والمحتسب في وجوه منها :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 363 ، ب 16 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 .
( 2 ) أجوبة المسائل البهبهانية : 71 . بلغة الفقيه 3 : 290 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 226 وما بعدها . الفقه الإسلامي وأدلته 6 : 770 .
( 3 ) بلغة الفقيه 3 : 290 .
( 4 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 213 - 214 .
( 5 ) فقه الولاية والحكومة 1 : 72 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 129 ، ح 3 . فتح الباري 5 : 175 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 3 : 1459 ، ط . الحلبي .
( 7 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 162 - 193 ، 2 : 259 وما بعدها . حاشية ردّ المحتار 4 : 409 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 242 . حاشية الدسوقي 4 : 164 ، 165 . نهاية المحتاج 8 : 289 ، 290 . المغني : 280 ، 281 . معالم القربة : 7 .