تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مسّه للمحدث « 1 » ، ومثله تنزيه كتب التفسير والحديث عن تنجيسها وإهانتها بما يدلّ على إهانة الشرع . وهناك تفاصيل أخرى موكولة إلى محلّها . ( انظر : مصحف )

5 - تنزيه الصحابة والأولياء :

لا خلاف بين المسلمين في لزوم تنزيه المؤمنين عن كلّ ما لا يليق بشأنهم ، وما يحطّ من كرامتهم ومن الإساءة إليهم أحياءً وأمواتاً ، ومن فعل ذلك فقد فعل حراماً بلا خلاف ، فقد ورد عن رسول الله ( ص ) أنّه نظر إلى الكعبة فقال : « مرحباً بالبيت ، ما أعظمكَ وأعظم حرمتكَ على الله ! والله لَلمؤمن أعظم حرمة منك ؛ لأنّ الله حرّم منك واحدة ، ومن المؤمن ثلاثة : ماله ودمه ، وأن يظن به ظنّ السوء » « 2 » . واتّفق الإمامية على عدم الإفراط في تنزيه الصحابة والمؤمنين بحيث يصار إلى القول بعصمتهم من كلّ خطأ والحكم بعدالتهم دائماً ، فإنّ ذلك مخالف لصريح القرآن الكريم وسنّة النبي ( ص ) ، أمّا القرآن الكريم فقد صرّح بأنّ في صفوف الصحابة منافقين ، إذ قال :
« وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ »
« 3 » ، وأمّا السنّة فقول النبي ( ص ) : « . . . أنا فرطكم على الحوض ، ونازعني أقوام ثمّ لأغلبنّ عليهم فأقول : ياربّ أصحابي أصحابي ، فيقول : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 4 » . ويرى بعض الشافعية عدالة جميع الصحابة من لابس الفتن منهم وغيرهم ، لإجماع من يعتدّ به ، ولقوله‌تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
« 5 » ، وما روي عن النبي ( ص ) : « خير الناس قرني . . . » « 6 » ، وقيل في وجه عدم الفحص عن عدالتهم أنّهم حملة الشريعة ، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره ( ص ) ، وقيل : يجب البحث عن عدالتهم مطلقاً ، وقيل :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 98 . تحرير الوسيلة 1 : 107 - 108 . هداية العباد ( الكبايكاني ) 1 : 112 ، 113 . حاشية ابن عابدين 1 : 116 ، 3 : 284 . جواهر الإكليل 1 : 21 . الشفا 2 : 1101 . الزواجر 1 : 26 . الإعلام : 38 . الفروع 1 : 188 ، 193 . حاشية القليوبي 4 : 176 . ( 2 ) بحار الأنوار 67 : 71 ، ح 39 . ( 3 ) التوبة : 101 . ( 4 ) مسند أحمد 1 : 635 ، ح 3632 . ( 5 ) البقرة : 143 . ( 6 ) فتح الباري 7 : 3 . صحيح مسلم 4 : 1964 .