أو أنّ للتشكيلات الفلكية والنجوم تأثيراً على الحوادث بذاتها . واستدلّوا له بأخبار ، منها قول النبي ( ص ) : « مَنْ اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد » « 1 » . ومنها : قوله ( ص ) : « مَنْ صدّق كاهناً أو منجّماً فقد كفر بما انزل على محمد » « 2 » « 3 » .
ب - تأثير النجوم في الحوادث المستقبلية لا على نحو الاستقلال :
والمراد به الإخبار بحصول شيء معيّن عند تحرّك النجم الفلاني ، مع إسناد جميع ذلك إلى قدرة اللهتعالى ، وأنّ كلّ ذلك إنّما جرت فيه قدرة الله والعادة ، وليس النظر في النجوم إلّا من باب كونه علامة ودلالة .
وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الشكل على أقوال :
الأوّل : جواز ذلك ، ولا يأثم به ، وهو ما ذهب إليه بعض الإمامية ، وفقهاء المذاهب عدا بعض الأحناف « 4 » .
واستدلّ له الإمامية بخبر يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، أخبرني عن علم النجوم ما هو ؟ فقال : « هو علم من علم الأنبياء ( عليهم السلام ) » ، قال : فقلت : كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يعلمه ؟ فقال : « كان أعلم الناس به » « 5 » .
كما استدلّ فقهاء المذاهب بالخبر الوارد عن النبي ( ص ) القائل : « إذا أنشأت بحرية ، ثمّ تشاءمت ، فتلك غديقة » « 6 » ، أي كثيرة المطر ، وهي كاستدلال الطبيب بالنبض على الصحّة والمرض « 7 » .
القول الثاني : عدم جوازه ، ذهب إليه بعض الإمامية ؛ لأنّ فيه جرأة على اللهتعالى ، أو أنّه وإن لم يكن كفراً ، إلّا أنّ ذلك
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 226 - 227 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . رياض الصالحين : 629 ، ط الرسالة .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 297 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 . المصنّف ( ابن أبي شيبة ) 5 : 436 ، دار الفكر ، 1409 ه - .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 30 . الزواجر 2 : 91 . جواهر الإكليل 1 : 145 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 14 : 54 .
( 4 ) الحديقة الهلالية : 139 - 141 . مفتاح الكرامة 12 : 264 . حاشية ابن عابدين 1 : 30 . الزواجر 2 : 91 . جواهر الإكليل 1 : 145 .
( 5 ) بحار الأنوار 58 : 235 ، مؤسسة الوفاء ، 1403 ه - .
( 6 ) الموطّأ ( الإمام مالك ) 1 : 192 ، دار إحياء التراث العربي ، 1406 ه - .
( 7 ) مفتاح الكرامة 12 : 258 . الحديقة الهلالية : 139 - 141 . حاشية ابن عابدين 1 : 30 . الزواجر 2 : 91 . جواهر الإكليل 1 : 145 .