تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بهذا المعنى ؛ لأنّه غير مشمول بأدلّة تحريم التنجيم ، أو القول بكفر المنجّم ؛ لوضوح أنّ علم الفلك ( الحديث ) خال بالمرّة ممّا عليه قدماء المنجّمين من القول بتأثير النجوم في الحياة الأرضية من قبيل موت الشخص الفلاني أو فقره أو غناه « 1 » . بل ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى كون ذلك فرض على الكفاية ، وذكر البعض بأنّ ذلك حقّ ، وقد نطق به القرآن الكريم في قوله‌تعالى :
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ »
« 2 » « 3 » . وستأتي الإشارة إلى تعويل الفقهاء على ذلك .

القسم الثاني : التنجيم الاستدلالي :

وهو على شكلين :

أ - تأثير النجوم في الحوادث المستقبلية على نحو الاستقلال :

لا إشكال بين الإمامية في أنّ الإخبار عن حكم النجوم مع اعتقاد أنّ لها تأثيراً مستقلّاً أو مشتركاً مع الله‌تعالى كفر « 4 » ، وأنّ كلا الوجهين باطل ؛ لأنّه إنكار للصانع وتوحيده ، ويكون موجباً لإنكار ضروريات الدين ، وقد وردت أخبار كثيرة تنهى عنه ، فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « . . . والمنجِّم يضادّ الله في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء الله عن خلقه » « 5 » ، وفي خبر آخر عن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إليالطالع ورأيت الطالع الشر ، جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت . . . فقال لي : « تقضي ؟ » قلت : نعم ، قال : « احرق كتبك » « 6 » . والقول بالبطلان وكفر قائله هو الظاهر من فقهاء المذاهب ، حيث اعتبروا هذا الشكل من التنجيم هو المنهي عنه ، مع إدّعاء أصحابه علم الغيب بأنفسهم منه ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 261 . الدروس الشرعية 3 : 165 . كتاب المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 201 . كشّاف القناع 3 : 37 ، دار الكتب العلمية ، 1418 ه - . الزواجر 2 : 90 - 91 . مواهب الجليل 2 : 387 . حاشية ابن عابدين 1 : 30 . ( 2 ) الرحمن : 6 . ( 3 ) الزواجر 2 : 90 - 91 . مواهب الجليل 2 : 387 . ( 4 ) منتهى المطلب 15 : 390 . جامع المقاصد 4 : 32 . مصباح الفقاهة ( موسوعة الخوئي ) 35 : 385 - 387 . ( 5 ) وسائل الشيعة 17 : 143 - 144 ، ب 24 ممّا يكتسب به ، ح 10 . ( 6 ) وسائل الشيعة 11 : 370 ، ب 14 من آداب السفر ، ح 1 .