ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
1 - الجواز واللزوم في العقود :
قسّم الفقهاء العقود إلى عقود جائزة وعقود لازمة ، فالعقود اللازمة مثل البيع والإجارة والنكاح ، والعقود الجائزة تارة تكون جائزة من الطرفين ، لانتظام المصالح بجوازها ، فإنّه إن لم تكن جائزة لرغب أكثر الناس عنها ، ولَلَزم المشقّة إذا كانت لازمة ، مثل : الوديعة والعارية والقراض والشركة والوكالة والوصية والجعالة وغير ذلك ، وتارة تكون جائزة من طرف ولازمة من طرف آخر ، مثل الرهن وعقد الذمّة والأمان ، والكتابة عند بعض الفقهاء ، وغير ذلك .
والعقود اللازمة كالبيع قد تكون جائزة ، كما إذا ثبت فيها أحد أنواع الخيارات ، وقد يكون العقد جائزاً في مبدئه ، ثمّ يؤول إلى اللزوم كالهبة بعد القبض ، والوصية قبل الموت والقبول « 1 » .
ولتفصيل الكلام في ذلك ( انظر : عقد ، لزوم ) .
2 - الجواز بمعنى الصحّة والنفوذ :
يطلق الجواز في كلمات الفقهاء على العقد والمعاملة التي تكون نافذة وممضاة شرعاً ، مثل جواز البيع وحرمة الربا ، وقولهم : بيع الصرف جائز ، فإن إحدى معاني جواز البيع هو الإمضاء وترتّب الأثر المطلوب منه شرعاً ، وهو مبادلة مال بمال ، فالجواز هنا هو حكم وضعي في قِبال الفساد والبطلان « 2 » .
3 - الجواز في مقابل الحرمة :
كما تقدّم قد يطلق الجواز في كلمات الفقهاء في مقابل الحرمة ، فيقال : يجوز أكل ما لم تُعرف حرمته بعينه في مقابل توهم الحرمة ، وكذا قولهم : يجوز أكل ما يصطاده الكلب المعلّم ، وغير ذلك ممّا يعطي الجواز فيه معنى الإباحة في قِبال الحرمة « 3 » .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 242 - 245 . نضد القواعد الفقهية : 351 - 352 . نزهة الناظر : 90 - 91 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 464 ، ط دار الكتاب العربي . قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 : 125 - 126 ، 127 - 128 ، نشر دار الكتب العلمية .
( 2 ) الوسيلة : 243 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 306 . الحدائق الناضرة 18 : 121 . 91 . المجموع 10 : 148 .
( 3 ) الخلاف 6 : 9 ، م 4 ، 80 ، م 11 . تحرير الأحكام 2 : 268 . المجموع 19 : 205 . روضة الطالبين 2 : 558 .