تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
لعلّ ليس من التمثيل أو هو مستثنى من حكم التمثيل ، وعلى كلّ حال فالحكم فيه يتوقّف على الدليل « 1 » . وكذلك لا يجوز الغدر بهم وذلك بأن يُقتلوا بعد الأمان مثلًا وهو ممّا لا خلاف فيه أيضاً « 2 » ، فقد ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « . . . إنّ لكلّ غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ألا وأنّ الغدر والفجور والخيانة في النار » « 3 » . نعم ، تجوز الخدعة في الحرب مع دعوى الإجماع على ذلك « 4 » . وممّا يحرم أيضاً هو الغلول في أموالهم « 5 » ، وفُسِّر ذلك بأنه السرقة من أموالهم « 6 » ، إلّا أنّ هذا ينافي ما هو المعروف من كون مال الحربي فيئاً فله التوصل إليه بكلّ طريق ، اللّهمّ إلّا أن يقوم الإجماع على ذلك التفسير أو أن يراد بالسرقة بعد الأمان وغير ذلك ممّا يكون فيه مال الكافر محترماً « 7 » . ولا يختلف فقهاء المذاهب في القول بحرمة الغلول والغدر والتمثيل ، واستندوا في ذلك إلى قول النبي ( ص ) : « لا تغلوا ولا تغدروا ولاتمثّلوا » « 8 » . وأريد من الغلول الخيانة في المغنم فلا يحلّ لأحد أن يأخذ ممّا غنم شيئاً لنفسه ، والغدر هو الخيانة ونقض العهد ، وهو محرم ، وتصحّ مع نقض الكفار ذلك أو وضوح ما يدلّ عليه منهم ، وتفصيله في محلّه . ( انظر : أمان ، عهد ، هدنة ) وكذلك القول في المثلة التي هي العقوبة الشنيعة وهي حرام ، وقالوا بأنّها تصحّ على نحو القصاص ، وقد اختلف في مسألة حمل الرؤوس عندهم فذهب بعض إلى الحرمة في ذلك وأجاز بعض آخر هذا الفعل « 9 » . ( انظر : غدر ، غلول ، غنيمة ، مثلة )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 78 . ( 2 ) السرائر 2 : 21 . تحرير الأحكام 2 : 144 . جواهر الكلام 21 : 78 . ( 3 ) نهج البلاغة 2 : 180 ، رقم 200 . وسائل الشيعة 15 : 70 ، ب 21 من الجهاد ، ح 3 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 83 . ( 5 ) النهاية : 298 - 299 . إرشاد الأذهان 1 : 344 . مسالك الأفهام 3 : 27 . مجمع الفائدة 7 : 454 . ( 6 ) جامع المقاصد 3 : 388 . ( 7 ) جواهر الكلام 21 : 81 . ( 8 ) صحيح مسلم 3 : 1357 ، ط الحلبي . ( 9 ) حاشية ابن عابدين 3 : 224 - 225 . الامّ 4 : 265 . جواهر الإكليل 1 : 254 ، 255 . حاشية الدسوقي 2 : 179 . روضة الطالبين 10 : 250 . المغني 8 : 494 ، و 10 : 516 - 522 ، ط المنار الأولى .