لو تركوا ، فلا قود ولا دية وتجب الكفّارة « 1 » .
واتّفق فقهاء المذاهب مع ما ذهب إليه الإمامية القائلين بجواز الرمي عند الضرورة مع قصد رمي الكفّار ، فلم يجوّز الشافعية والحنابلة الرمي مع عدم الضرورة ، أو كانت الحرب غير قائمة أو إمكان القدرة عليهم من غير الرمي ، وهو قول بعض الحنفية مع الجواز عند الحنفية ؛ لأنّ فيه دفع الضرر العام ، هذا مع قصد الكفّار في الرمي « 2 » . وقال المالكية بمقاتلتهم مع عدم قصد المتترّس بهم في الرمي ، إلّا إذا خيف على جيش المسلمين من الكفّار فعندها تسقط حرمة رمي الترس ، وكذلك لو كان في تركهم انهزام للمسلمين « 3 » .
هذا ثمّ إنّ الفقهاء تعرّضوا في بحثهم حول التترّس إلى أنّ قتل المسلم المتترّس به هل يوجب الدية أو الكفّارة ؟ وتفصيل ذلك يرجع إلى محلّه .
( انظر : دية ، كفّارة )
5 - التمثيل والغدر بالكفّار والغلول في أموالهم :
ممّا لا خلاف فيه عند الإمامية ، هو عدم جواز التمثيل بالكفّار وذلك بقطع الآناف والآذان ونحو ذلك « 4 » ، فقد ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « أنّ رسول الله ( ص ) قال : . . . إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور . . . » « 5 » . ومخافة استعمالهم إياها مع المسلمين .
أمّا قطع رؤوس الكفّار ونقلها إلى بلاد الإسلام فقد ذهب العلّامة الحلّي إلى كراهته ، إلّا مع نكاية الكفّار بهم - أي اذلالهم - فيعدّ ذلك معاملة بالمثل ، أو أريد معرفة المسلمين بموته فإنّ أبا جهل لمّا قُتل حُمل رأسه إلى رسول الله ( ص ) « 6 » ، وعلّق المحقّق النجفي بأنّ قطع الرؤوس
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 74 . وانظر : المبسوط 1 : 546 - 547 . السرائر 2 : 8 . شرائع الإسلام 1 : 312 . الروضة البهية 5 : 393 - 394 .
( 2 ) فتح القدير 5 : 198 ، ط إحياء التراث العربي . حاشية ابن عابدين 3 : 333 ، ط إحياء التراث العربي . مواهب الجليل 3 : 351 ، ط دار الفكر . حاشية الدسوقي 2 : 178 ، ط دار الفكر . نهاية المحتاج 8 : 65 . الامّ 4 : 287 ، ط دار المعرفة . المغني 8 : 449 - 450 ، ط مكتبة الرياض الحديثة .
( 3 ) مواهب الجليل 3 : 351 ، ط دار الفكر . حاشية الدسوقي 2 : 178 ، ط دار الفكر .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 78 .
( 5 ) وسائل الشيعة 29 : 128 ، ب 62 ، من القصاص في النفس ، ح 6 .
( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 486 . تذكرة الفقهاء 9 : 84 .