وقال البعض : أنّها شرعاً اسمٌ لفعل محرّم حَلَّ بمال أو نفس ، إلّا أنّ المعروف عند الفقهاء بل المشهور استعمال الجناية في الإضرار بالنفس أو الحيوان ، وأمّا الجناية على الأموال فيطلق عليها الغصب والإتلاف « 1 » .
ثانياً - أقسام الجناية :
تقسّم الجناية باعتبارات مختلفة إلى عدّة تقسيمات :
فقد تقسّم باعتبار متعلّقها إلى الجناية على الإنسان ، والجناية على الحيوان ، والجناية على الأموال ، وسنبحث في المقام القسمين الأولين ، أمّا الجناية على الأموال فيبحث عنها في ( غصب ) و ( إتلاف ) .
وتقسّم الجناية باعتبار الماهية إلى القتل والجرح والضرب ، كما تقسّم باعتبار كيفية التأثير فيها إلى الجناية بالمباشرة والجناية بالتسبيب .
والفرق بينهما أنّ المباشرة ما يكون من قبيل العلّة ، والتسبيب ما يكون من قبيل الشرائط والمعدّات « 2 » .
وتقسّم أيضاً باعتبار القصد وعدمه إلى جناية العمد وشبيه العمد وجناية الخطأ « 3 » ، فالتقسيم ثلاثي .
وذكر الفقهاء لكل من هذه الأقسام ضابطة . وهو خماسي عند الحنفية بزيادة ما أجري مجرى الخطأ ، والقتل بسبب ، وجعلها بعض فقهاء الحنابلة أربعة أقسام باعتبار القسمين الأخيرين قسماً واحداً .
وأنكر مالك في رواية شبه العمد ، وقال : القتل إمّا عمد أو خطأ ، وجعل شبه العمد في حكم العمد .
ثالثاً - الحكم التكليفي :
لا خلاف في حرمة الجناية على النفوس شرعاً « 4 » ، وكذا الجناية على مال الغير بمعنى إتلافه بدون إذن منه أو من الشارع « 5 » . ويدلّ على ذلك الكتاب الكريم والسنّة الشريفة .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 320 . الدر المختار 7 : 91 ، ط دار الفكر .
( 2 ) القواعد الفقهية ( مكارم الشيرازي ) 2 : 207 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 254 . قواعد الأحكام 3 : 582 . جواهر الكلام 43 : 3 - 4 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 60 .
( 4 ) انظر : إيضاح الفوائد 4 : 726 . صراط النجاة 3 : 443 . المغني 7 : 648 . حاشية ابن عابدين 5 : 353 . جواهر الإكليل 2 : 155 . حاشية القليوبي 4 : 105 .
( 5 ) حاشية مجمع الفائدة : 632 . الغنائم 3 : 442 - 443 . فتح القدير 7 : 366 . حاشية القليوبي 3 : 26 . المواق 5 : 274