تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
أمّا النساء فقد اختلف الفقهاء في حكم خروجهنّ لتشييع الجنائز على أقوال : الأوّل : يكره للنساء اتباع الجنازة والخروج معها ، وإليه ذهب بعض الإمامية ، والشافعية والحنابلة « 1 » . واستدلّ له بالروايات ، منها : ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 2 » . القول الثاني : التفصيل بين العجوز ، فيجوز لها الخروج ، وبين الشابّة فلا ينبغي لها أن تخرج إلى الجنازة ، وبه قال الإمامية « 3 » . واستدلّ له بخبر أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ليس ينبغي للمرأة الشابّة أن تخرج إلى الجنازة تصلّي عليها ، إلّا أن تكون المرأة دخلت في السنّ » « 4 » . القول الثالث : التفصيل ، بين المرأة كبيرة السنّ فيجوز لها الخروج مع الجنازة مطلقاً ، وبين الشابّة فيجوز لها الخروج إذا كانت لا تخشى فتنتها ، وكان خروجها لجنازة عظمت مصيبتها عليها ، كأب ، وامّ ، وزوج ، وابن ، وبنت ، وأخت ، أما مع الخشية فيحرم خروجها مطلقاً ، وبه قال المالكية « 5 » . القول الرابع : يكره خروجها مطلقاً كراهة تحريمية ، وهو مذهب الحنفية « 6 » . واستدلّ له بالروايات الناهية ، منها : حديث امّ عطيّة حيث قالت : نُهينا عن اتّباع الجنائز ولم يعزم علينا « 7 » .

ب - ما يتحقّق به التشييع :

اختلفت كلمات الفقهاء فيما يتحقّق به التشييع ، لكن الظاهر إنّ مراد كلّ واحد هو إشارة إلى مرتبة من مراتبه . فأقل ما يتحقّق به التشييع هو المشي مع الجنازة في الجملة ، وبه صرّح بعض فقهاء الإمامية « 8 » . والمرتبة التي تلي المرتبة الأولى هي اتباع الجنازة إلى موضع الصلاة وأن يصلّي عليها ، وهي أفضل من المرتبة الأولى من حيث الثواب .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 279 . مستمسك العروة 4 : 209 . المجموع 5 : 277 . شرح مسلم ( النووي ) 1 : 504 . كشّاف القناع 2 : 151 . غاية المنتهى 1 : 246 . نيل الأوطار 4 : 95 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 502 - 503 ، ط عيسى الحلبي . ( 3 ) جواهر الكلام 4 : 272 . مستند الشيعة 3 : 266 . ( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 139 ، ب 39 من صلاة الجنازة ، ح 3 . ( 5 ) الشرح الصغير 1 : 566 . ( 6 ) بدائع الصنائع 3 : 272 . ( 7 ) فتح الباري 2 : 144 ، ط السلفية . صحيح مسلم 2 : 646 . ( 8 ) مجمع الفائدة 2 : 469 .