أمّا النساء فقد اختلف الفقهاء في حكم خروجهنّ لتشييع الجنائز على أقوال :
الأوّل : يكره للنساء اتباع الجنازة والخروج معها ، وإليه ذهب بعض الإمامية ، والشافعية والحنابلة « 1 » .
واستدلّ له بالروايات ، منها : ما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 2 » .
القول الثاني : التفصيل بين العجوز ، فيجوز لها الخروج ، وبين الشابّة فلا ينبغي لها أن تخرج إلى الجنازة ، وبه قال الإمامية « 3 » . واستدلّ له بخبر أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ليس ينبغي للمرأة الشابّة أن تخرج إلى الجنازة تصلّي عليها ، إلّا أن تكون المرأة دخلت في السنّ » « 4 » .
القول الثالث : التفصيل ، بين المرأة كبيرة السنّ فيجوز لها الخروج مع الجنازة مطلقاً ، وبين الشابّة فيجوز لها الخروج إذا كانت لا تخشى فتنتها ، وكان خروجها لجنازة عظمت مصيبتها عليها ، كأب ، وامّ ، وزوج ، وابن ، وبنت ، وأخت ، أما مع الخشية فيحرم خروجها مطلقاً ، وبه قال المالكية « 5 » .
القول الرابع : يكره خروجها مطلقاً كراهة تحريمية ، وهو مذهب الحنفية « 6 » .
واستدلّ له بالروايات الناهية ، منها : حديث امّ عطيّة حيث قالت : نُهينا عن اتّباع الجنائز ولم يعزم علينا « 7 » .
ب - ما يتحقّق به التشييع :
اختلفت كلمات الفقهاء فيما يتحقّق به التشييع ، لكن الظاهر إنّ مراد كلّ واحد هو إشارة إلى مرتبة من مراتبه .
فأقل ما يتحقّق به التشييع هو المشي مع الجنازة في الجملة ، وبه صرّح بعض فقهاء الإمامية « 8 » .
والمرتبة التي تلي المرتبة الأولى هي اتباع الجنازة إلى موضع الصلاة وأن يصلّي عليها ، وهي أفضل من المرتبة الأولى من حيث الثواب .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 279 . مستمسك العروة 4 : 209 . المجموع 5 : 277 . شرح مسلم ( النووي ) 1 : 504 . كشّاف القناع 2 : 151 . غاية المنتهى 1 : 246 . نيل الأوطار 4 : 95 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 502 - 503 ، ط عيسى الحلبي .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 272 . مستند الشيعة 3 : 266 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 139 ، ب 39 من صلاة الجنازة ، ح 3 .
( 5 ) الشرح الصغير 1 : 566 .
( 6 ) بدائع الصنائع 3 : 272 .
( 7 ) فتح الباري 2 : 144 ، ط السلفية . صحيح مسلم 2 : 646 .
( 8 ) مجمع الفائدة 2 : 469 .