تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وذهب فقهاء الإمامية إلى التفصيل بين موضع الغائط وموضع البول ، فجوّزوا إزالة الخبث عن موضع الغائط إذا لم تتعدَّ المخرج بالأحجار ( الجمار ) ، أمّا موضع البول فلا يجوز عندهم إزالة الخبث عنه إلّا بالماء ولا يجزي غيره . وذكروا أنّ الاستنجاء من الغائط بالماء أفضل ، والجمع بين الماء والأحجار أكمل « 1 » . وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الغسل بالماء أفضل ؛ لأنّه أبلغ في النقاء ، واتّفقوا على أفضلية الجمع بين الماء والاستجمار « 2 » . وذكر الفريقان بأنّ هناك شروطاً للجمار التي يستنجى بها ؛ كالعدد ، وهو ثلاثة فلا يجزي الأقل . والطهارة فلا يجزي الحجر النجس ، وأن لا يكون ما يستنجى به محترماً من المطعوم والأحجار المحترمة كحجر زمزم ، ولا من العظم أو الروث ، وأن يكون جافّاً ، وقالعاً للنجاسة ، إلى غير ذلك من الشروط « 3 » ، وهناك اختلاف في بعضها . وقد تقدّم تفصيله في مصطلح ( استنجاء ) .

2 - الجمار في الحجّ :

استعمل الفقهاء الجمار في باب الحجّ بمعنيين : فتارة يراد بها نفس المواضع الخاصّة التي تُرمى بالحصى ، وتسمّى الجمرات الثلاثة . وأخرى يراد بها الحصا الذي يرمي بها الحاجّ الجمرات الثلاث ، وإليك أحكام كلّ منهما على نحو الإجمال :

أ - الجمار بمعنى الحصيات التي يُرمى بها :

إنّ رمي الجمار هو أحد مناسك الحجّ ، فيجب على الحاجّ رمي جمرة العقبة بسبع حصيات في يوم النحر ، وكذا يجب عليه رمي الجمار الثلاثة بما فيها جمرة العقبة في كلّ يوم من أيّام التشريق ، فيرمي كلّ واحدة منهما بسبع حصيات ، فيكون عدد الحصيات التي يرمى بها في يوم النحر وأيّام التشريق سبعون حصاة ، هذا لمن لم يتعجّل الخروج ، أمّا إذا تعجّل ونفر من منى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 124 - 125 . جواهر الكلام 2 : 14 - 17 ، 22 - 23 ، 33 - 35 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 224 - 226 . البحر الرائق 1 : 254 . حاشية الدسوقي 1 : 111 . حاشية الخرشي 1 : 148 . نهاية المحتاج 1 : 129 . المجموع 2 : 100 . كشّاف القناع 1 : 55 . المغني 1 : 159 . ( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 65 - 66 . المجموع 2 : 114 - 121 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 113 . حاشية ابن عابدين 1 : 226 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 4 : 122 .