بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ »
« 1 » .
ولما رواه قاسم بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن العبد إذا افترى على الحرّ كم يجلد ، قال : « أربعين » وقال : « إذا أتى بفاحشةٍ فعليه نصفُ العذاب » « 2 » .
وأمّا حدّ الزاني المحصن فقد اختلف الفقهاء في ثبوت الجلد بالإضافة إلى الرجم عليه على ثلاثة أقوال :
الأوّل : التفصيل بين الشيخ والشيخة وبين الشابّ والشابّة ، وهو مذهب فقهاء الإمامية . فيثبت على الشيخ والشيخة المحصنين إذا زنيا الجلد والرجم إجماعاً عندهم ؛ لإطلاق جملة من النصوص ، وأمّا الشابّ والشابّة المحصنان إذا زنيا ففيهما روايتان إحداهما يرجم لا غير ، والأخرى يجمع له بين الحدّين ، والأشبه بأصول المذهب الثاني « 3 » .
القول الثاني : عدم الجمع بين الرجم والجلد في حدّ المحصن ، لكون الآية
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 4 » ، هي عامّة تشمل المحصن وغير المحصن إلّا أنّ السنّة قد أخرجت المحصن ، وأنّ النبي ( ص ) رجم الغامدية وماعز واليهوديين « 5 » ، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية « 6 » .
القول الثالث : الجمع بين الجلد والرجم على المحصن بقول مطلق فيجلد ثمّ يرجم ، ووجهه عموم قولهتعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 7 » ، يشمل المحصن وغير المحصن ، ثمّ جاءت السنّة بالرجم في حقّ الثيّب والتغريب في حقّ البكر ، فوجب الجمع بينهما ، ولما روي في حديث : « الثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم » « 8 » ، وهو رواية عن أحمد « 9 » .
2 - الجلد في القذف :
ويثبت حدّ القذف على القاذف
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 183 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 15 .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 362 - 363 . رياض المسائل 13 : 452 - 453 . جواهر الكلام 41 : 318 - 320 .
( 4 ) النور : 2 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1316 ، 1322 ، 1326 ، ط الحلبي .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 3 : 147 . روضة الطالب 4 : 129 . كشّاف القناع 6 : 90 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 82 . نهاية المحتاج 7 : 426 .
( 7 ) النور : 2 .
( 8 ) صحيح مسلم 3 : 1316 ، ط الحلبي .
( 9 ) المغني 8 : 160 - 161 . سبل السلام 4 : 4 - 6 .