تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بالإعسار في أثناء الحول ، وعلّلوه بأنّ الجزية لا تجب قبل كمال الحول ، أمّا إذا كان الإعسار بعد انتهاء الحول فلا تسقط عنه الجزية وتصبح ديناً في ذمّته يطالب به عند يساره « 1 » .

4 - الترهّب والعمى والزمانة والجنون إذا طرأت على الذمّي :

يتبع الحكم في ذلك اشتراط عدمها في وجوب الجزية ابتداء ، وعدم اشتراط ذلك ، فليراجع مبحث الشروط المتقدّم .

5 - اشتراك الذمّي في الجهاد مع المسلمين :

ذهب مشهور الفقهاء إلى سقوط الجزية عمّن استعين به من أهل الذمّة على حرب المشركين ، فقد روي من طرق الإمامية عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ومن استعين به من أهل الذمّة على حرب المشركين ، طرحت عنه الجزية » « 2 » . وأثر ذلك عن الصحابة فقد جاء في كتاب أحد قوّاد عمر لأهل دهستان وسائر أهل جرجان : ( إنّ لكم الذمّة . . . ) إلى أن يقول : ( ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عوضاً من جزائه ، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم . . . ) « 3 » . وكذا ما ورد في معاهدة الصحابي سراقة بن عمرو مع أرمينية « 4 » ، كما يمكن أن يستدلّ عليه بما تقدّم من أنّ الجزية عوض عن نصرتهم للمسلمين ، فإذا نصروا المسلمين وجب أن تسقط عنهم « 5 » . ويظهر من بعض الحنفية وبعض المالكية عدم سقوط الجزية عن الذمّي . واستدلّوا عليه بأنّ النصرة في حقّ الذمّي في المال دون النفس « 6 » ، وبكراهة الاستعانة بأهل الذمّة في القتال عند المالكية « 7 » ، ولأنّها وجبت عندهم بدلًا عن القتل بسبب الكفر « 8 » .
هامش
( 1 ) كشّاف القناع 3 : 122 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 11 : 121 ، ب 56 من جهاد العدو ، ح 2 . وانظر الاستدلال به في : الجزية وأحكامها : 145 - 146 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 233 ، نشر مؤسسة الأعلمي . وانظر الاستدلال به في : آثار الحرب : 698 . ( 4 ) آثار الحرب : 698 وما بعدها . ( 5 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 13 . أحكام القرآن ( الشافعي ) 2 : 923 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 78 . المغني 10 : 367 - 368 . ( 6 ) حاشية الشلبي على شرح كنز الدقائق مع تبيين الحقائق 3 : 278 . ( 7 ) المنتقي 3 : 179 . ( 8 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 480 ، ط دار الفكر - بيروت .