المالكية إلى سقوط الجزية عن أهل الذمّة بدفعها إلى البغاة ، ولكن يأخذ منهم فيما يستقبلون ما يجب عليهم من ذلك . واستدلّوا لذلك بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء ممّا جُبي منهم ، وعلّله الشافعية بأنّ حق الإمام في الجباية مرهون بالحماية لأهل الذمّة ، وهي غير موجودة عند تغلّب البغاة على البلدة المعينة « 1 » .
وذهب المالكية إلى وجوب دفعها ثانية على من دفعها أوّلًا للبغاة ؛ لأنّه أعطاها إلى من لا ولاية صحيحة له ، فأشبه ما لو أخذها آحاد الرعية غصباً « 2 » .
حكم دفع الجزية إلى المحاربين :
أمّا دفعها إلى قطاع الطريق ، وهم المحاربون الذين يعرضون للناس بالسلاح فلا يجزي ولا تسقط عن أهل الذمّة بدفعها إلى المحاربين ؛ لأنّ المأخوذ منهم بحكم المغصوب « 3 » .
ثامناً - مصرف الجزية :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ مصرف الجزية هو مصرف الغنيمة ، وذلك عند بسط اليد تكون للمجاهدين ، ويقوم مقامهم اليوم كلّ من دافع عن الإسلام ، بل لمن يراه الإمام من الفقراء والمساكين « 4 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى صرف الجزية في نفس مصارف الفيء من قبيل مصالح المسلمين العامّة ، ومرافق الدولة الهامّة كأرزاق المجاهدين وذراريهم وثغورهم ، وبناء الجسور والمساجد والقناطر ، واصلاح الأنهار التي لا مالك لها ، ورواتب القضاة والمدرسين والعلماء والمفتين وغير ذلك « 5 » .
تاسعاً - مسقطات الجزية :
هناك أسباب متعدّدة لسقوط الجزية وقع البحث فيها بين الفقهاء ، وقد اختلفوا
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 9 : 4402 . كتاب السير : 229 . القوانين الفقهية : 394 . الامّ 4 : 220 . مغني المحتاج 4 : 133 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 55 . الأنصاف 10 : 318 . حاشية القليوبي 4 : 234 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 244 . مواهب الجليل 2 : 364 . الفروق 4 : 171 .
( 3 ) الأحكام السلطانية ( الماوردي ) 63 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 58 . المبدع 9 : 144 .
( 4 ) الخلاف 2 : 127 . المقنعة : 274 . السرائر 1 : 474 . تذكرة الفقهاء 9 : 310 . مسالك الأفهام 3 : 73 . جواهر الكلام 21 : 262 .
( 5 ) تبيين الحقائق 3 : 283 . الخراج ( أبو يوسف ) : 124 . بدائع الصنائع 2 : 959 . حاشية ابن عابدين 4 : 217 . بداية المجتهد 1 : 47 . الامّ 4 : 140 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 144 . روضة الطالبين 6 : 354 . كفاية الأخيار 2 : 32 .