المالكية والشافعية والحنابلة : أنّه يقتصّ منها إذا أمكن استيفاؤها ، بأنّ تنتهي إلى الحدّ كأن تنتهي إلى عظم بشرط ألّا تكسره ، أو تنتهي إلى مفصل كالكوع والمرفق والكعب .
والقاعدة عند الشافعية : أنّ ما لا قصاص فيه من الجراح إذا كان على الرأس والوجه لا قصاص فيه إذا كان في سائر البدن « 1 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه لا قصاص في جراح سائر البدن ؛ لأنّه لا يمكن استيفاء القصاص فيها على وجه المماثلة ، بل تجب فيها حكومة عدل بشرط أن تبرأ ويبقى لها أثر ، أمّا إذا لم يبق لها أثر فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة « 2 » .
وقد قسّم الفقهاء الجروح بحسب موقعها وأثرها إلى أقسام ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : ديات ، شجاج ، قصاص )
12 - دية الجراح وأرشها :
ذكر بعض الفقهاء فرقاً بين الشجاج والجراح ، فكلّ جرح في الرأس والوجه يسمّى شجاجاً ، وفي البدن يسمّى جراحاً « 3 » ، والجراحات ثمانية « 4 » أو عشرة « 5 » .
ودية الشجاج في الرأس والوجه سواء بلا خلاف « 6 » ، للإطلاقات إن قلنا بعدم اختصاصها بالرأس ، كما هو المشهور عند فقهاء الإمامية « 7 » ، ولا خلاف بينهم في أنّ دية شبيهها من الجراح في البدن بنسبة دية العضو الذي يتّفق فيه الجراحة من دية الرأس ، وهي دية النفس « 8 » . هذا مع فرض وقوعها فيما له مقدر ، وأمّا ما لا مقدر له ففيه الحكومة ، وأضاف بعض : في المقدر ممّا لا عظم له « 9 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّه لا يجب أرش مقدر في سائر جراح البدن ، باستثناء
هامش
( 1 ) الشرح الصغير 4 : 350 . نهاية المحتاج 4 : 269 . كشّاف القناع 5 : 558 . شرح منتهى الإرادات 6 : 63 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 320 .
( 3 ) المهذب البارع 5 : 359 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 21 : 82 .
( 4 ) المقنعة : 765 . الكافي في الفقه : 399 . النهاية : 775 .
( 5 ) الخلاف 5 : 191 ، م 57 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 21 : 83 .
( 6 ) رياض المسائل 14 : 323 . جواهر الكلام 43 : 349 .
( 7 ) رياض المسائل 14 : 323 .
( 8 ) رياض المسائل 14 : 324 .
( 9 ) جواهر الكلام 43 : 352 .