والثانية : لا يتحتّم ؛ بخلاف القتل فإنّه حدّ فيتحتّم كسائر الحدود ، فحينئذٍ لا يجب فيه أكثر من القصاص « 1 » .
ولو قطع يد واحد وقتل آخر ، فهل يستوفى منه الأمران ؟ فيه قولان « 2 » . وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : حرابة )
11 - القصاص في الجرح :
يثبت القصاص في الطرف وهو ما دون النفس وإن لم يتعلّق بالأطراف المشهورة من اليد والرجل والأنف وغيرها ، كالجرح على البطن والظهر ونحوهما ، ولا خلاف كما لا إشكال عند فقهاء الإمامية في أصل القصاص فيه ، بل قام الإجماع على ذلك « 3 » .
مضافاً إلى قولهتعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
« 4 » ، ومضافاً إلى السنّة المتواترة . « 5 »
عن الحلبي ، عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليهم السلام ) - في حديث - قال : « جراحات الرجال والنساء سواء ، سنّ المرأة بسنّ الرجل ، وموضحة المرأة بموضحة الرجل ، وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية ، فإذا بلغت ثلث الدية ضعّفت دية الرجل على دية المرأة » « 6 » .
كما اتّفق فقهاء المذاهب على وجوب القصاص في الجراح الواقعة على الرأس والوجه في الجملة على خلاف في التفصيل .
والأصل فيه ما تقدّم من قولهتعالى :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ، »
وقول النبي ( ص ) في حديث أنس في قصّة عمّته الربيع لمّا كسرت ثنيّة جارية وطلبوا العفو فأبوا ، وعرضوا الأرش فأبوا ، فقال النبي ( ص ) : « كتاب الله القصاص » « 7 » « 8 » .
وأمّا الجراح في سائر البدن ، فعند
هامش
( 1 ) المغني 10 : 305 .
( 2 ) انظر : المبسوط ( الطوسي ) 8 : 51 . المغني 10 : 305 .
( 3 ) جواهر الكلام 42 : 343 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) جواهر الكلام 42 : 343 .
( 6 ) وسائل الشيعة 29 : 163 ، ب 1 من قصاص الطرف ، ح 1 .
( 7 ) فتح الباري 8 : 177 ، ط السلفية .
( 8 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 139 .