تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
البلاغة في مراتب الاستغفار التي منها أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة « 1 » . وذهب بعض الإمامية إلى القول بعدم اشتراط ذلك في التوبة وأنّه من شرائط الكمال ، وأنّها تصحّ من دونه « 2 » . وإلى القول باعتبار اشتراط أداء الحقوق ذهب بعض فقهاء المذاهب أيضاً ، وذكروا أنّ الإقلاع عن الذنب لا يتمّ إلّا بإرجاع الحقوق إلى أهلها أو باستحلالهم منها . وهذا كما يتعلّق بحقوق العباد كذلك هو في حقوق الله‌تعالى ، كدفع الزكوات والكفّارات إلى مستحقّيها ، ومنهم من قال إنّ ردّ المظالم لأهلها واجب مستقلّ وليس شرطاً في صحّة التوبة « 3 » .

4 - الاستغفار :

ذكر بعض الإمامية أنّه يعتبر في حقيقة التوبة الاستغفار الذي هو الدعاء وطلب المغفرة من الله‌تعالى « 4 » ، حيث ورد عن النبي ( ص ) : « دواء الذنوب الاستغفار » « 5 » ، وورد الاستغفار في التوبة عند البعض من فقهاء المذاهب « 6 » ، ومن فقهاء الإمامية مَن لم يعتبر الاستغفار في التوبة ، وأنّه لا حاجة إليه مع الندم القلبي « 7 » .

ثالثاً - حكم التوبة :

تجب التوبة عن المعاصي عقلًا ؛ لأنّ العقل العملي يحكم بلزوم إطاعة المولى الحقيقي وهو الله‌سبحانه ، وكذلك يحكم بلزوم التوبة عند مخالفة أمره ونهيه ، ولأنّ دفع الضرر واجب عقلًا . وذكر بعض فقهاء الإمامية وجوبها شرعاً ، وأنّ الحكم الوارد في الآيات في ذلك هو حكم مولوي وليس إرشادي ، وذكر الاتّفاق على ذلك . واستدلّ به بالآيات الشريفة كقوله‌تعالى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
« 8 » ، وقوله‌تعالى : وَتُوبُوا إِلَى الله
هامش
الأحكام 3 : 350 . ( 1 ) نهج البلاغة : 549 ، الحكم 417 . ( 2 ) الأربعين ( البهائي ) : 248 . جواهر الكلام 41 : 112 - 116 . ( 3 ) تفسير الآلوسي 28 : 159 . حاشية العدوي 1 : 67 . روضة الطالبين 11 : 245 . حاشية القليوبي 4 : 201 . مدار السالكين ( ابن القيّم ) 1 : 305 . ( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 . القواعد الفقهية ( البج نوردي ) 7 : 344 . ( 5 ) التوحيد : 408 ، ح 6 . ( 6 ) انظر : حاشية الشيرواني 1 : 244 . إعانة الطالبين 4 : 337 . ( 7 ) العروة الوثقى 2 : 13 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 12 - 13 . ( 8 ) التحريم : 8 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 115 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي