تغيير الحال فيها ، على أقوال :
الأوّل : لا يجب تجديد التزكية مطلقاً ، فإذا ثبت عدالة إنسان يلزم العمل بمقتضاها أبداً إلى أن يظهر خلافها ؛ لأنّ الأصل استمرارها إلى أن يتبيّن خلاف ذلك ، نعم استحبّ ذلك ، وإليه ذهب مشهور الإمامية « 1 » ، وأحمد بن حنبل والشافعية في أحد الوجهين عنهما « 2 » .
الثاني : يجب البحث عن العدالة مجدّداً إذا مضت مدّة يمكن تغيير الحال فيها ، وبه قال بعض الإمامية والحنفية « 3 » ، وأحمد والشافعية في ثان الوجهين عنهما « 4 » .
الثالث : إنّما يقع البحث عن تزكية الشهود مجدّداً إذا تحقّقت أمور أربعة :
1 - أن تكون الشهادة الثانية قبل مضي عام من تاريخ الشهادة السابقة .
2 - أن يجهل القاضي حال الشهود .
3 - لم يكثر معدّلوها .
4 - يوجد من يعدّل عند الشهادة الثانية ، فمع تحقّق هذه الأمور هناك قولان : أحدهما : وجوب التزكية ، وثانيهما : عدمها ، وهو مذهب المالكية ، فعليه اتّفقوا جميعاً على أنّه إذا فقد قيدٌ من هذه القيود لا يجب تزكية الشهود مرّة أخرى « 5 » .
وفي مقدار الحدّ الفاصل بين الشهادة الأولى والثانية - عند القائلين بوجوب تجديد التزكية - عدّة أقوال :
الأوّل : لا حدّ له ، والأمر مفوّض إلى رأي القاضي ، وبه صرّح بعض الإمامية « 6 » ، وهو أحد قولي الشافعية ، وذهب إليه الحنابلة والحنفية « 7 » .
الثاني : الحدّ بينهما ستّة أشهر ، فإذا جاوز ذلك فإنّه يجب أو يستحبّ تعديل الشهود ، وهو القول الآخر للحنفية « 8 » ، ونسب إلى بعض الإمامية « 9 » .
الثالث : الحدّ الفاصل بينهما سنة ، فلا
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 5 : 133 ، 135 . مسالك الأفهام 13 : 414 . جواهر الكلام 40 : 126 .
( 2 ) المغني 9 : 71 . الحاوي الكبير 16 : 197 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 112 . كشف اللثام 10 : 72 . معين الحكّام : 106 . شرح أدب القاضي 3 : 42 ، ط وزارة الأوقاف ، بغداد .
( 4 ) المغني 9 : 71 . الحاوي الكبير 16 : 197 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 4 : 171 .
( 6 ) انظر : مسالك الأفهام 13 : 414 . جواهر الكلام 40 : 126 .
( 7 ) المغني 11 : 27 . الشرح الكبير 11 : 446 . الحاوي الكبير 16 : 197 . معين الحكّام : 106 .
( 8 ) شرح أدب القاضي ( الصدر الشهيد ) 3 : 42 ، ط وزارة أوقاف بغداد .
( 9 ) المبسوط 8 : 112 .