ترجيح لإحداهما على الأخرى ، لذا وجب التوقّف « 1 » .
الثالث : لو عدّل شاهدان رجلًا وجرحه آخران ، يُقضى بأعدلهما ؛ لاستحالة الجمع بينهما ، وهو القول الآخر للمالكية « 2 » .
الرابع : التفصيل بين الشهادتين : توضيح ذلك :
إذا شهد الشاهدان بتعديل شخص معين ، وآخران بجرحه ، فإن لم يتكاذبا كما إذا شهد المزكّيان مطلقاً أو تفصيلًا لكن من غير ضبط وقت معين بأن قال : إنّه محافظ على الواجبات ، وترك المحرمات ، وشهد الجارحان : بأنّه فعل كبيرة في الوقت الفلاني ، يقدّم الجرح .
وإن تكاذبا : بأن شهد المعدّل بأنّه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عيّنه للمعصية ، أو مشتغلًا بفعل يضاد ما ادّعاه الجارح طاعة أو مباحاً ، فهنا يقف الحاكم ولا يحكم بالشهادة ، بل تتساقط بيّنة التزكية والجرح معاً ، وبه قال أكثر الإمامية « 3 » .
واستدلّ له :
أوّلًا : إنّ التعديل وإن اشتمل على الإثبات لكنّه في المعنى راجع إلى النفي بخلاف الجرح ، فإنّه يتضمّن الإثبات المحض والإثبات مقدّم على النفي .
ثانياً : إن مستند علم الجارح إلى الإحساس ، والمعدّل يبني على أصل العدل بالنسبة إليترك المحرّمات في جميع الأوقات ، وإن علم الانتفاء في بعضها ، ومستند العدم عدم المعاينة والأصل ، وهما ظنّيان ، فكان الأوّل أولى ؛ لأنّه أقوى « 4 » .
وأمّا التوقّف فللتعادل وعدم الترجيح لأحد الشاهدين « 5 » .
5 - تجديد التزكية :
اختلف الفقهاء في وجوب تجديد التزكية ، بأن يسأل عن الشهود الذين ثبتت عدالتهم مجدّداً كلّما مضت مدة يمكن
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 219 ، م 12 .
( 2 ) فتح العلي المالك 1 : 259 .
( 3 ) مختلف الشيعة 8 : 440 - 441 ، مسالك الأفهام 13 : 410 - 411 . رياض المسائل 13 : 72 . جواهر الكلام 40 : 120 - 121 ،
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 108 .
( 5 ) الخلاف 6 : 219 .