3 - العدد المعتبر في التزكية :
لا خلاف بين الفقهاء في اعتبار التعدّد في تزكية العلانية ، ووقع الخلاف في تزكية السرّ على قولين :
الأوّل : يعتبر التعدّد في تزكية السرّ ، فالقاضي لا يجتزىء بشخص واحد ، وبه قال الإمامية « 1 » ، والشافعية والحنابلة « 2 » ، ومحمد من الحنفية ، ومالك في أحد قوليه « 3 » .
الثاني : لا يعتبر التعدّد ، فيجوز للقاضي أن يجتزىء بواحد في تزكية السرّ ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف ، والقول الآخر لمالك « 4 » .
4 - التعارض بين التزكية والجرح :
إذا حصل تعارض بين الشهادة بالتزكية ، وبين الشهادة بالجرح ، كما إذا شهد اثنان بالجرح ، وشهد آخران بالتعديل ، فهناك عدّة اتجاهات :
الأوّل : يقدّم الجرح على التعديل مطلقاً ، وإليه ذهب جماعة من الإمامية « 5 » ، والشافعي والحنابلة « 6 » ، والحنفية ظاهراً « 7 » ، والمالكية على أحد قوليها « 8 » ، واستدلّ له بوجوه :
منها : أنّ من شهد بالجرح معه زيادة علم خفيت على المعدّل ؛ لأنّ الإنسان يظهر الطاعات ويستر المعاصي ، فمن شهد بالعدالة شهد بالظاهر ، ومن جرح عرف الباطن ، فكان معه زيادة على الظاهر « 9 » .
ومنها : أنّ الشاهد بالجرح اعتمد على الدليل وهو العيان والمشاهدة ، فإنّ سبب الجرح ارتكاب الكبيرة « 10 » .
الثاني : يجب على الحاكم أن يتوقّف ولا يعمل بشهادة أحدهما ، وبه قال : بعض الإمامية ، فإنّه مع تقابل الشهادتين ، لا
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 218 ، م 11 . كشف اللثام 10 : 68 .
( 2 ) المجموع 20 : 135 . حاشيتا قليوبي وعميرة 4 : 307 . المغني والشرح الكبير 11 : 422 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 11 . المدونة الكبرى 5 : 202 . حلية العلماء 8 : 129 .
( 4 ) معين الحكّام 7 : 11 . بدائع الصنائع 7 : 11 . الميزان الكبرى 2 : 90 ، على هامشه رحمة الامّة 2 : 191 .
( 5 ) المبسوط 8 : 108 . الوسيلة : 211 . السرائر 2 : 174 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 11 : 419 . الشرح الكبير 11 : 452 . المجموع 20 : 136 . الامّ 6 : 205 .
( 7 ) بدائع الصنائع 7 : 11 . در الحكّام 4 : 449 ، ط دار الجيل .
( 8 ) فتح العلي المالك 1 : 259 .
( 9 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 108 . الشرح الكبير على المغني 11 : 452 . بدائع الصنائع 7 : 11 .
( 10 ) معين الحكّام : 107 . الفتح العلي المالك 1 : 259 .