من الكتاب قوله تعالى :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
« 1 » ، ولا يعلم أنّه مرضي حتى نعرفه .
ومن الروايات : ما روي في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألك حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدّعى عليه . . . إلى أن قال : وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر ، بعث رجلين من أخيار أصحابه يسأل كلّاً منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلّاتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذٍ على المدّعى عليه ، وإن رجعا بخبر سئ وثناء قبيح لم يفضحهم ولكن يدعو الخصم إلى الصلح ، وإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على المدّعي عليه ، فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلّا خيراً غير أنّهما غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفد شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصمين أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما » « 2 » ، وهي صريحة في وجوب البحث عن الوصفين لو جهلا « 3 » .
وبأنّ العدالة شرط فوجب العلم بها ، كالإسلام « 4 » .
القول الثاني : لا يجب تزكية الشهود ، ويحكم بشهادتهما بظاهر الحال ما لم يدّعي الخصم فسقهما ، وبه قال بعض الإمامية « 5 » ، وأحمد بن حنبل في رواية له « 6 » .
واستدلّ عليه بوجوه :
أ - بما روي أنّ أعرابياً جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشهد برؤية الهلال ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ؟ » قال : نعم ، قال : « قم يا بلال فأذّن في الناس أن يصوموا غداً » « 7 » .
ب - أنّ الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل « 8 » .
هامش
دار الفكر . شرح فتح القدير 6 : 12 . الإنصاف 11 : 281 ، ط إحياء التراث العربي .
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 239 ، ب 6 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ( بتصرف ) .
( 3 ) رياض المسائل 13 : 61 .
( 4 ) المبدع شرح المقنع 8 : 199 ، ط دار الكتب العلمية .
( 5 ) الخلاف 6 : 217 ، م 10 . مستند الشيعة 18 : 52 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 11 : 416 .
( 7 ) سنن ابن ماجة 1 : 529 .
( 8 ) الخلاف 6 : 218 .