أحدهما : يكون بالفعل ، بمعنى تطهيرها من الرذائل ، والتزكية بهذا المعنى فعل محمود ، وهي تُعدّ من أهداف بعثة الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) ، وإلى ذلك أشار الذكر الحكيم في قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها )
« 2 » ، فاعتبر تزكية النفس بهذا المعنى معياراً للفلاح .
وجاء في تفسيرها : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا قرأ هذه الآية وقف ، ثم قال : « اللهم آت نفسي تقواها أنت وليها ومولاها ، وزكّها وأنت خير من زكّاها » « 3 » .
ثانيهما : تزكية النفس بمعنى توصيفها للغير بكونها مشتملة على الصفات الأخلاقية الحسنة وتزكية الإنسان نفسه من الصفات المذمومة ، وقد نهى الله عزّ وجلّ عن ذلك ، فقال :
( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى )
« 4 » ، وقوله تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ )
« 5 » .
وليس من التزكية المذمومة التزكية في مواطن الحاجة إليها ، كما إذا توقّف إظهار الحقّ وإماتة الباطل عليها ، أو تولية منصب ، كما حصل ذلك لنبي الله يوسف ( عليه السلام ) ،
( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
« 6 » .
الثاني : تزكية الشهود :
1 - حكم تزكية الشهود :
اختلف الفقهاء في حكم تزكية الشهود وتعديلهم على أقوال :
الأوّل : يجب إحراز تزكية الشهود وتعديلهم في الحدود والقصاص وغيرها ، ما لم يعلم عدالتهم ؛ وإليه ذهب أكثر الإمامية « 7 » ، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد من الأحناف « 8 » ، واستدلّ له بوجوه :
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .
( 2 ) الشمس : 9 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 498 .
( 4 ) النجم : 32 .
( 5 ) النساء : 49 .
( 6 ) يوسف : 55 .
( 7 ) قواعد الأحكام 3 : 431 . الدروس الشرعية 2 : 79 . رياض المسائل 13 : 59 - 63 .
( 8 ) بداية المجتهد 2 : 451 . مغني المحتاج 4 : 403 . الوجيز 2 : 242 . المغني والشرح الكبير 11 : 441 ، طبع