تَرْجِيل
أوّلًا - التعريف :
الترجيل لغةً : هو تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، وقد يكون الترجيل أخصّ من التمشيط ؛ لأنّه يراعى فيه الزيادة في تحسين الشعر ، وقيل التسريح : إرسال الشعر وحَلُّه قبل المشط .
وقال الأزهري : تسريح الشعر ترجيله ، وتخليص بعضه من بعض بالمُشط « 1 »
ثانياً - الحكم التكليفي :
ترجيل الشعر مستحبّ في نفسه ، سواء كان ذلك لشعر الرأس أو اللحية أو الحاجبين ؛ لما ورد من طرف الإمامية والمذاهب من الروايات الدالّة على مستحبّات التزيّن وترجيل الشعر « 2 » ، فقد روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ينظر في المرأة ويُرجّل جُمَّته ويمتشط . . . ، ولقد كان يتجمّل لأصحابه فضلًا على تجمّله لأهله ، وقال : « إنّ الله يُحبّ من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيّأ لهم ويتجمّل » « 3 »
وهناك حالات يختلف فيها حكم الترجيل لاختلاف العنوان الذي تلبّس به المكلّف منها :
1 - ترجيل المعتكف شعره :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه يجوز للمعتكف النظر في معاشه والخوض في المباح المحتاج إليه وغيره ، ومن ذلك التزيّن وترجيل الشعر « 4 » .
ويرى جمهور فقهاء المذاهب أنه لا يُكره للمعتكف إلّا ما يكره فعله في المسجد ، فيجوز له ترجيل شعره ، وقال المالكية : لا بأس بأن يدني المعتكف رأسه لمن هو خارج المسجد لترجيل شعره ، كأنّهم يرَون كراهة الترجيل في المسجد ؛ لأنّ الترجيل لا يخلو من سقوط الشيء من الشعر ، والأخذ من الشعر في المسجد مكروه عندهم « 5 » .
هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 203 . لسان العرب 5 : 159 . المصباح المنير : 221 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 11 ، ب 4 من أحكام اللباس ، ح 1 . فتح الباري 1 : 269 ، 270 ، 4 : 273 ، ط السلفية . سنن الترمذي 3 : 234 ، ط الحلبي . سنن أبي داود 4 : 394 .
( 3 ) المجموع 1 : 293 . كشّاف القناع 1 : 74 . مطالب اولي النهى 1 : 85 ، نشر المكتب الإسلامي .
( 4 ) المبسوط 1 : 398 . المهذب ( ابن البراج ) 1 : 204 . شرائع الإسلام 1 : 219 . تذكرة الفقهاء 6 : 262 . كشف الغطاء 4 : 107 . جواهر الكلام 17 : 204 .
( 5 ) روضة الطالبين 2 : 392 . المغني مع الشرح الكبير 3 : 151 . جواهر الإكليل 1 : 159 . شرح الزرقاني على