مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ )
« 2 » ، ومنها قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 3 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من لا ذنب له لا حدّ له » « 4 » .
القول الثالث : التفصيل في الحكم ، ذهب إليه فقهاء الإمامية ، وبيانه كالتالي :
لا خلاف ظاهراً بين فقهاء الإمامية في سقوط التعزير بالتوبة إذا كانت التوبة قبل ثبوت ما يوجب التعزير عند الإمام ، لكنّهم اختلفوا فيما لو كانت التوبة بعد ثبوته على قولين :
1 - ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى التفصيل بين ثبوت ما يوجب التعزير بالبيّنة فلا يسقط بالتوبة ، وبين ما ثبت بالإقرار فيكون الإمام مخيّراً فيه بين العفو وإقامة التعزير « 5 » .
2 - ما فصّل به بعض فقهاء الإمامية قال : إن كان ما يوجب التعزير من حقوق الله ، وتاب قبل رفعه إلى السلطان سقط بالتوبة ، وإن كان من حقوق الناس فلا يسقط مطلقاً « 6 » .
2 - العفو :
لا خلاف بين الفقهاء في سقوط التعزير بعفو صاحب الحقّ ، لكنّهم اختلفوا في سقوط التعزير بعفو الإمام إذا كان لحقّ الله تعالى على قولين :
القول الأوّل : يجوز للإمام ذلك إن رأى فيه المصلحة ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وبعض الإمامية والشافعية « 7 » .
القول الثاني : التفصيل بين التعزيرات المنصوصة فلا يسقط بعفو الإمام وبين غيرها ، فيجوز للإمام ذلك ، هذا هو مذهب الحنابلة ، وبعض الإمامية « 8 » .
وقال بعض فقهاء المذاهب : إنّ لولي الأمر
هامش
( 1 ) النساء : 16 .
( 2 ) المائدة : 39 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 . سنن ابن ماجة 2 : 1419 - 1420 ، ح 4250 ، دار الفكر .
( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 . سنن ابن ماجة 2 : 1419 - 1420 ، ح 4250 ، دار الفكر .
( 5 ) النهاية : 714 . المراسم العلوية : 256 . مجمع الفائدة 13 : 118 . مختلف الشيعة 9 : 192 . جواهر الكلام 41 : 581 .
( 6 ) الكافي ( الحلبي ) : 420 . تحرير الأحكام 2 : 227 .
( 7 ) المقنع : 430 . فتح القدير 4 : 212 ، 213 . حاشية ابن عابدين 6 : 91 . الفروق ( القرافي ) 4 : 181 . المجموع 20 : 122 . البحر الرائق 5 : 76 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 396 .
( 8 ) التعزير ( الصافي ) : 87 ، 89 . المدونة الكبرى 6 : 216 . مواهب الجليل 8 : 438 .