وأجاز المالكية بيع حقّ التعلّي متى كان المبيع قدراً معيناً كعشرة أذرع مثلًا من محل هواء فوق محل متّصل بأرض أو بناء « 1 » .
كما أجازه الشافعية بشرط حقّ البناء ، كأن يقول له : بعتك حقّ البناء أو العلو للبناء عليه بثمن معلوم ، وللمشتري أن ينتفع بما عدا البناء من مكث وغيره « 2 » .
وأجازه الحنابلة حتى لو كان ذلك قبل بناء البيت الذي تمّ شراء عُلوّه مع وصف العلو والسفل ليكونا معلومين ، وإنّما صحّ ذلك ؛ لأنّ العلو ملك للبائع فكان له بيعه والاعتياض عنه كالقرار « 3 » .
2 - أحكام العلو والسفل في الهدم والبناء :
لو كان السفل لرجل والعُلُوّ لآخر ، فانهدم السقف الذي بينهما ، لم يُجبر أحدهما على عمارته لو امتنع ؛ لبراءة الذمّة من وجوب عمارة الإنسان لنفسه فضلًا عن غيره ، عند الإمامية « 4 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 5 » .
ولو انهدمت حيطان السفل وأراد صاحب العُلُوّ بناءه لم يمنع من ذلك ، توصّلًا إلى تحصيله ، فإن بناه بآلته فهو على ما كان .
وإن بناه بآلة من عنده ، لم يكن له منع صاحب السفل من السكنى عند الإمامية « 6 » ، وبه قال الشافعية ؛ لأنّ ملكه لم يخرج عن السفل ، والسكنى إنّما هي إقامته في فناء الحيطان من غير تصرّف فيها ، فاشبه الاستظلال بها من خارج .
وقال الحنفية : له أن يمنع صاحب السفل من السكنى ، حتى يدفع إليه مثل ما أنفقه في بناء السفل ، وللحنابلة روايتان « 7 » .
3 - جعل علوّ الدار مسجداً :
ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى القول بجواز وقف علوّ الدار دون سفلها وبالعكس ، وأن يجعل ذلك مسجداً دون الآخر ، وأجازه الشافعية والمالكية والحنابلة أيضاً ، ولأبي
هامش
( 1 ) جواهر الإكليل 2 : 6 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 : 14 . حاشية الزرقاني على مختصر خليل 5 : 22 .
( 2 ) أسنى المطالب شرح روض الطالب 2 : 255 . حاشية الجمل على شرح المنهج 3 : 364 .
( 3 ) مطالب اولي النهى 3 : 350 ، منشورات المكتب الإسلامي ، دمشق .
( 4 ) الخلاف 3 : 298 - 299 ، م 9 . شرائع الإسلام 2 : 27 . تذكرة الفقهاء 16 : 135 .
( 5 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 344 . شرح روض الطالب من أسنى الطالب 2 : 224 . مختصر المزني : 106 . فتح العزيز 10 : 334 . المغني 5 : 49 . الشرح الكبير 5 : 47 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 16 : 135 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 4 : 358 ، 359 . المغني 5 : 49 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 5 : 47 .