منها النشوز ، بل عليه إجماع الفقهاء « 1 » ، لكن وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب في تعزيرها لأجل أداء حقّ الله تعالى ، بأن يضربها لترك الصلاة مثلًا « 2 » .
ثامناً - ضمان من قتله التعزير :
يقع الكلام فيه ضمن مقامين ، أحدهما : ضمان الإمام لمن مات بسبب تعزيره له ، وثانيهما : ضمان غير الإمام لمن مات جرّاء تعزيره له .
المقام الأوّل : ضمان الإمام :
اختلف الفقهاء في ضمان من قتله تعزير الإمام له على أقوال :
القول الأوّل : لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال إذا كان الإمام قد عزّره من دون إسراف وتعدّي ، ذهب إليه مشهور الإمامية « 3 » ، وجمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية ، والمالكية والحنابلة ) « 4 » .
واستدلّ له بالراوايات ، منها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له » « 5 » ، والتعزير حدّ من حدود الله ؛ ولأنّ الإمام فعل ما أمره الشارع به ولم يقصد بفعله القتل ولا الانتقام « 6 » .
القول الثاني : ثبوت الضمان ، وتكون ديته من بيت مال المسلمين ، ذهب إليه الشيخ الطوسي من الإمامية « 7 » ، والشافعي من فقهاء المذاهب « 8 » ؛ لأنّ التعزير للتأديب ، فإذا أدّى إلى الإتلاف كان خطّأً من الإمام ، فيجب الضمان من بيت المال .
القول الثالث : أنّ الإمام ضامن إذا كان القتل بسبب حدّ للناس ؛ لما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « من ضربناه حدّاً من حدود الله فلا دية له علينا ، ومن ضربناه
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 4 : 338 ، 8 : 69 . كشف اللثام 7 : 518 . جواهر الكلام 21 : 388 ، 31 : 208 . روضة الطالبين 10 : 175 . مغني المحتاج 4 : 192 . الدر المختار 4 : 247 . حاشية ابن عابدين 3 : 189 . المغني 7 : 47 . حاشية الدسوقي 4 : 354 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 189 . مغني المحتاج 4 : 193 . المغني 7 : 47 . حاشية الدسوقي 4 : 154 ، 354 .
( 3 ) الروضة البهية 9 : 217 . جواهر الكلام 41 : 470 . مهذّب الأحكام 28 : 57 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 10 : 344 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 64 . الميزان الكبرى 2 : 172 . حاشية ابن عابدين 4 : 77 . بدائع الصنائع 7 : 305 . البحر الرائق 5 : 81 . ردّ المختار 4 : 248 . مواهب الجليل 6 : 319 .
( 5 ) وسائل الشيعة 29 : 65 ، ب 24 من قصاص النفس ، ح 9 .
( 6 ) المغني والشرح الكبير 10 : 344 .
( 7 ) المبسوط 8 : 63 .
( 8 ) المجموع 20 : 122 . روضة الطالبين 7 : 384 .