وقعت عليها أخرى مع عدم التفريط منه ، ولا خلاف بينهم في أنّه يضمن صاحب الواقفة لو فرّط ، وإن فرّط صاحب الأخرى أيضاً « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى ثبوت الضمان على من فرّط من رُبّاني السفينتين إذا كان الاصطدام بسببه ، ومعيار التفريط عندهم : أن يكون الرُّبان - وكذلك القائد - قادراً على ضبط السفينة ، أو ردّها عن الأخرى ، فلم يفعل ، أو لم يُكمِل آلتها من الحبال والرجال .
وإذا كانت إحدى السفينتين واقفة والأُخرى سائرة ، فلا شيء على الواقفة ، وعلى السائرة ضمان الواقفة ، إن كان القيّم مفرِّطاً .
وإذا كانتا ماشيتين متساويتين بأن كانتا في بحر أو ماء راكد ، ضمن المفرّط سفينة الآخر ، بما فيها من مالٍ أو نفس .
أمّا إذا كانتا غير متساويتين ، بأن كانت إحداهما منحدرة والأخرى صاعدة فعلى المنحدر ضمان الصاعدة ، والصاعدة بمنزلة الواقفة ، إلّا أن يكون التفريط من المُصعِد ، فيكون الضمان عليه ؛ لأنّه المفرّط « 2 » .
وقال الشافعية : السفينتان كالدابتين ، والملّاحان كالراكبين إن كانتا لهما « 3 » .
وقال بعض الحنفية : إذا اصطدمت السفينتان ، فإن كان بفعل الراكب والملّاح ضُمن ، ولا ضمان في الأنفس ، وفي المال يضمن الملاح .
وذكر في موضع آخر : لو جاء راكب خلف سائر فصدمه فعطب الجاني لا ضمان على السائر ، ولو عطب السائر فضمانه على من جاء خلفه وكذلك في السفينتين « 4 » . وأطلق بعض المالكية : إذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسر أحدهما أو كلاهما فلا ضمان في ذلك « 5 » .
تَصَدُّق
( انظر : صدقة )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 43 : 110 ، 111 - 112 .
( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 5 : 456 .
( 3 ) شرح المحلّي 4 : 151 ، 152 .
( 4 ) الفتاوى الهندية 6 : 88 ، ط دار الفكر .
( 5 ) القوانين الفقهية : 218 .