القول الثاني : لا يثبت الخيار بالتصرية ، وهو مذهب أبي حنيفة ؛ لأنّ التصرية ليست بعيب ، بدليل أنّها لو لم تكن مصرّاة فوجدها أقلّ لبناً من أمثالها لم يملك ردّها ، والتدليس بما ليس بعيب لا يثبت الخيار « 1 » .
فوريّة الخيار ومدّته :
ذكر بعض فقهاء الإمامية : الظاهر أنّه لا مدّة مخصوصة في خيار التصرية ، وذكر بعض آخر : أنّه لو عرف المشتري التصرية قبل الثلاثة أيام بإقرار البائع أو بشهادة الشهود ثبت به الخيار إلى تمام الثلاثة ؛ لأنّه كغيره من الحيوان ، أمّا لو أسقط خيار الحيوان فإنّ خيار التصرية لا يسقط ، وهل يمتدّ إلى الثلاثة أو يكون على الفور ؟
قوّى بعضهم أنّه على التراخي ما لم يؤدِّ إلى الضرر على البائع ، وقد يظهر من بعضهم التفصيل بين ثبوته في ثلاثة الحيوان ، أو ثبوته بعدها ؛ ففي الأوّل يمتدّ إلى انتهائه ، وفي الثاني يكون على الفور « 2 » .
واختار الشافعية أنّه على الفور « 3 » .
وأمّا الحنابلة « 4 » فلهم ثلاثة أقوال :
الأول : أنّها مقدّرة بثلاثة أيام ، وهو ظاهر قول أحمد ؛ لحديث « فهو بالخيار لثلاثة أيام » « 5 » .
القول الثاني : جواز الردّ عند ثبوت التصرية قبل الثلاثة وبعدها ؛ لأنّه تدليس يثبت الخيار .
القول الثالث : أنّه متى ما علم التصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها .
وعند المالكية لا يردّ إن حلبها في اليوم الثالث إن حصل الاختبار في اليوم الثاني « 6 » .
3 - ردّ اللبن أو بدله مع الشاة المردودة :
إذا ردّ المشتري المصرّاة ، فإن كان لبنها موجوداً فقد ذهب فقهاء الإمامية والحنابلة إلى أنّه يردّ لبنها الموجود حال العقد « 7 » ، وذهب بعض آخر من فقهاء الإمامية إلى أنّه لا يجبر البائع على قبوله « 8 » ، كما ذهب الحنابلة إلى أنّ له ردّه إذا لم يتغيّر ، ولا
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 96 - 97 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 271 - 272 .
( 3 ) أسنى المطالب 2 : 61 .
( 4 ) المغني 4 : 154 - 155 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 158 ، ط الحلبي .
( 6 ) شرح الزرقاني 5 : 135 .
( 7 ) جواهر الكلام 23 : 264 .
( 8 ) المبسوط 2 : 125 .