يجوز للبائع ردّه « 1 » .
وأمّا لو تلف اللبن فللفقهاء فيه عدّة أقوال :
الأوّل : يردّ مع المصرّاة مثل لبنها أو قيمته ، وهو مذهب المشهور من فقهاء الإمامية ، بل ادّعي عليه إجماعهم ، وكذا ذهب أبو يوسف إلى أنّه يرد قيمته ؛ لأنّ اللبن مثلي ، فمع تلفه ووجوب ردّه يضمن بمثله ، ومع تعذّر المثل ينتقل إلى القيمة « 2 » .
القول الثاني : ردّ صاع من التمر ، وهو مذهب أحمد ، والصحيح عند الشافعية « 3 » ، ومذهب بعض فقهاء الإمامية ، إلّا أنّهم خيّروا بين ردّ صاع من التمر وبين صاع من برّ « 4 » ، فإنّه جاء في الحديث : « وإن شاء ردّها وردّ معها صاعاً من تمر » « 5 » .
القول الثالث : ردّ صاع من غالب قوت البلد ، وهو مذهب مالك وقول للشافعية ؛ لأنّ في بعض ألفاظ الحديث جاء فيها : « فإن ردّها ردّ معها صاعاً من طعام » ، وتنصيص التمر في الحديث ليس لخصوصه ، وإنّما كان غالب قوت المدينة آنذاك « 6 » .
هذا كلّه على القول بثبوت الخيار للمشتري ، أمّا على قول المانع لا يثبت الخيار ولا يردّ معها صاعاً من التمر ؛ لأنّ ضمان العدوان بالمثل أو القيمة ، والتمر ليس مثلًا ولا قيمة ، بل يرجع المشتري بأرش النقصان على البائع « 7 »
4 - هل التصرية عيب أو تدليس أو ليست كذلك ؟
ذهب الإمامية إلى أنّ التصرية ليست عيباً ، بل هي تدليس ، يختلف الثمن باختلافه ؛ ولذا أوجبوا له الردّ « 8 » .
وذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن - من الحنفية - إلى أنّ التصرية ليست بعيب ولا تدليساً ، بدليل أنّه لو لم تكن مصرّاة فوجدها أقلّ لبناً من أمثالها لم يملك
هامش
( 1 ) المغني 4 : 151 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 265 . حاشية ابن عابدين 4 : 96 - 97 .
( 3 ) أسنى المطالب 2 : 61 - 62 . المغني 4 : 151 .
( 4 ) المبسوط 2 : 125 . المهذّب 1 : 391 - 392 . وانظر : مختلف الشيعة 5 : 207 - 208 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1158 ، ط الحلبي .
( 6 ) شرح الزرقاني 5 : 134 . أسنى المطالب 2 : 61 - 62 . المغني 4 : 151 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 4 : 96 - 97 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 11 : 96 - 97 . رياض المسائل 8 : 265 - 266 .