كالآتي :
أ - تصادم الحرّين البالغين العاقلين :
ذهب الإمامية إلى أنّه إذا اصطدم حرّان بالغان عاقلان قاصدان لذلك دون القتل ، ولم يكن ممّا يقتل غالباً فماتا فهو من شبه العمد ، ويكون لورثة كلّ منهما نصف ديته ويسقط النصف الآخر ، ولا فرق فيه بين المقبلين والمدبرين والمختلفين ، والبصيرين والأعميين والمختلفين ، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبّين أو مختلفين ، بل يستوي في ذلك أيضاً الفارسان والراجلان ، بل والفارس والراجل إذا فرض طويلًا .
ولو لم يتعمّدا الاصطدام ، بأن كان الطريق مظلماً أو كانا أعميين أو غافلين ، فالدية على عاقلة كلّ منهما ، ولا تقاصّ إلّا أن تكون عاقلة كلّ منهما ترثه ، وإن تعمّده أحدهما دون الآخر فلكلّ حكمه ، ولو مات أحدهما يضمن الحرّ الباقي نصف دية التالف .
هذا كلّه مع عدم قصد القتل بالاصطدام ، وإن قصداه ( القتل ) أو أحدهما ، أو كان بحال يقتل مثله غالباً ، فهو عمد يجري عليه حكمه فيهما أو في العامد منهما « 1 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه إذا اصطدم الفارسان خطأً وماتا ضمنت عاقلة كلّ فارس دية الآخر إذا وقعا على القفا ، وإذا وقعا على وجوههما يُهدر دمهما ، ولو وقع أحدهما على وجهه هُدر دمه فقط .
ولو كانا عامدين فعليعاقلة كلّ منهما نصف الدية « 2 » .
وعند المالكية إن تصادما عمداً ، فلا قصاص ولا دية ، وإن مات أحدهما فقط فالقود ، وإن تصادما خطأً فماتا ، فدية كلّ واحد منهما على عاقلة الآخر ، وإن مات أحدهما فديته على من بقي منهما « 3 » .
وذهب الشافعية إلى ثبوت نصف دية مخففة على عاقلة كلّ منهما إذا كان الاصطدام بلا قصد ؛ لأنّ كلّاً منهما هلك بفعله وفعل صاحبه ، فيهدر النصف ، ولأنّه خطأ محض ، ولا فرق عندهم بين كونهما راكبين أو ماشيين ، أو راكب وماشي طويل ، وبين أن يقعا منكبّين أو مستلقيين
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 15 : 334 - 338 . جواهر الكلام 43 : 62 - 65 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين والدر المختار 5 : 388 - 389 . بدائع الصنائع 7 : 273 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 4 : 247 .