مخلبها للأكل ، أو كل ما كان ذا مخلب أو ناب مفترس من الحيوان ، أو ما تغذّى باللحم من الوحوش والطيور ، فقد تردّد بعض الفقهاء في وقوع الذكاة عليها وذهب بعض إلى عدمه ، وذهب جمع - بل قيل هو المشهور - إلى وقوع الذكاة عليها ، وهي تطهر عندهم بمجرّد الذكاة ، وقال بعضهم : لا تستعمل جلودها حتى تدبغ بعد التذكية « 1 » .
ه - - الحشرات :
وهي التي تسكن باطن الأرض ، كالفأرة والضبّ ونحوهما ، والمشهور بين فقهاء الإمامية عدم وقوع الذكاة عليه « 2 » .
و - حيوان البحر :
توقف بعض فقهاء الإمامية في وقوع الذكاة عليها ، وذهب بعض إلى عدمه وعدم حلّيته بالذكاة ، وذهب بعض آخر إلى وقوع الذكاة عليها ، إلّا أنّها لا يحلّ أكلها ، بل يجوز استعمالها في غير الأكل « 3 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فقد فصّل الحنفية بين ما كان نجس العين حيّاً وميّتاً كالخنزير ، فهذا لا تقع الذكاة عليه ؛ لأنّها إنّما تفيد بقاء الطهر بعد الموت ولا تقلب النجس طاهراً .
وبين ما كان طاهراً حيّاً وميّتاً - وهو ما ليس له نفس سائلة كالنمل والنحل - فلا حاجة إلى تذكيته ؛ لأنّ طهره باقٍ .
وبين ما كان طاهراً في الحياة نجساً بالموت - كالحمار الأهلي - فهو صالح للتذكية ولها فيه أثران هما : بقاء طهره ، وحلّ الانتفاع بجلده وشعره دون حاجة إلى دباغ « 4 » .
وصرّح المالكية بأن الذكاة لا تعمل في غير المأكول ، لكن يستحبّ ذكاة ما لا يؤكل إن أيس من حياته بمرض أو عمى بمكان لا علف فيه ، وهذه الذكاة ليس تذكية بالمعنى الشرعي ؛ لأنّها للإراحة لا للتطهير « 5 » .
وقال الحنابلة : لا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة ؛ لأنّها ذكاة غير مشروعة « 6 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 441 . جواهر الكلام 36 : 199 - 201 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 443 - 444 . جواهر الكلام 36 : 199 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 253 - 255 .
( 4 ) بدائع الصنائع 1 : 85 ، 86 . الدر المختار 5 : 196 .
( 5 ) الشرح الصغير 1 : 19 ، 321 . حاشية الخرشي 2 : 316 .
( 6 ) المقنع 1 : 21 .